الصفحة 13 من 27

وقال أبو الدرداء: لأن أتعلم مسألة أحب إليَّ من قيام ليلة، وقال: العالم والمتعلم شريكان في الخير، وسائر الناس همج لا خير فيهم.

ومن وصايا لقمان لابنه: يا بني، جالس العلماء وزاحِمهم بركبتيك؛ فإن الله سبحانه يحيي القلوبَ بنور الحكمة، كما يحيي الأرضَ بوابل السماء.

وقال الفضيل: عالم عامل معلم يدعى كبيرًا في ملكوت السموات، وعليك برياض الجنان؛ فأمَرك الحبيب إذا مررت بها أن تسرع إليها.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا مررتم برياض الجنة، فارتعوا ) )، قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: (( حلق الذكر؛ فإن لله تعالى سيارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتَوْا عليهم حفُّوا بهم ) )، قال عطاء: مجالس الذِّكر هي مجالسُ الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيع وتصلي وتصوم ... إلخ [1] .

وعن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ومن نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستَر مسلمًا ستره الله في الدنيا الآخرة، ومن يسَّر على معسِر، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا حفتهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وغشِيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبُه ) ) [2] .

تأمل وتدبر ذلك الحديث؛ فلقد ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم ببلاغته التنفيس عن المسلمين في كرباتهم، والستر عليهم، واليسر لهم، بالعلم، وطريق العلم، والجلوس أمام العلماء؛ فبالعلماء تنفس الكرب وتزال، وبالعلماء ترفع النقم، ويحجب البلاء، ويستر المسلمون؛ فبالعلم تنال المطالب؛ فبلاغة الحبيب تشير إلى أن تفريج المصائب وكشف الغُمَّة وملجأ الناس للعلماء، فعليكم بالعلم والجلوس للعلماء، ولم يسكت رسول الله على ذلك فحسب، ولكن نعلم كرمه

(1) الأذكار ص 12.

(2) مسلم (2699) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت