الجياش الفياض، فأعطانا نفحة من هداياه، فأخبرنا وبشرنا بأن ذلك ليس هباءً، ولكن ستحفكم الملائكة، وستشعرون بالدفء، وتتنزل الرحمات، وأفضل من ذلك كله سيذكُرنا الله في ملئه الأعلى، ومجلسه الأسنى، فيباهي بنا الملائكة، ويتفاخر بنا بأن عباده العلماء وطلاب العلم يجلسون له لا لغيره، فهنيئًا لك يا مَن لا يشقى جليسُك.
يا مفتاح الخير للناس، يا محبب العبيد إلى ربهم؛ فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر، ومغاليق للخير؛ فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه ) ) [1] ، وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث: ولد يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم يعمل به من بعده ) ) [2] ، وفي رواية عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته ) ) [3] .
ورواه مسلم، وأبو داود والترمذي، والنسائي من طريق العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه مرفوعًا بلفظ: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له ) ) [4] .
وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علمًا ثم يعلمه أخاه المسلم ) ) [5] ، فأنت يا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألقي على عاتقيك همٌّ، فلا تظنه تشريف دنيوي، إنما هو تكليف في الأولى بجوار التشريف، وتشريف وعز في الآخرة، فإليكم أيها الوصاة الموصي لكم خير البرية، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(1) ابن ماجه (237) ، حسنه الألباني.
(2) ابن ماجه (241) ، حسنه الألباني.
(3) ابن ماجه (242) ، حسنه الألباني.
(4) مسلم (1631) والترمذي (1376) والنسائي 6/ 251.
(5) ابن ماجه (243) ، ضعفه الألباني.