(( سيأتيكم أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم: مرحبًا مرحبًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقنوهم ) )، قلتُ للحكم: ما أقنوهم؟ قال: علموهم [1] .
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس، أحبُّ إليَّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحبُّ إليَّ من أن أعتق أربعة ) ) [2] .
وقال فتح الموصلي: أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: بلى، قال: كذلك القلب، إذا منع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت.
ولقد صدق؛ فإن غذاء القلب: العلم والحكمة، وبهما حياته، كما غذاء الجسد الطعام، ومن فقد العلم فقلبه مريض، وموته لازم، ولكنه لا يشعر به؛ إذ حبُّ الدنيا وشغله بها أبطل إحساسه، فنعوذ بالله من كشف الغطاء [3] ، وقال ابن مسعود: عليكم بالعلم قبل أن يرفع، ورفعه موت رواته، وإن أحدًا لم يولد عالِمًا، وإنما العلم بالتعلم.
عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الدنيا ملعونة، وملعون ما فيها، إلا ذكر الله تعالى وما والاه، وعالمًا أو متعالمًا ) )؛ رواه الترمذي وقال: حسن.
وما والاه: طاعة الله [4] ، وعنه أيضًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خَصلتان لا تجتمعان في منافق: حُسن السَّمت والفقه في الدين ) ) [5] .
قال الأحنف بن قيس: كاد العلماء أن يكونوا أربابًا، وكل عز لم يؤكد بعلم، فإلى ذلٍّ ما يصير.
وقال أبو الأسود الدؤلي: الملوك حكام على الدنيا، والعلماء حكام على الملوك.
وقال أبو قلابة: مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء، من تركها ضل، ومن غابت عنه تحير.
(1) ابن ماجه (247) ، حسنه الألباني.
(2) أبو داود (3667) ، حسنه الألباني.
(3) تهذيب موعظة المؤمنين ص 33، 34.
(4) رياض الصالحين ص 373.
(5) الترمذي (2684) وصححه الألباني.