الصفحة 16 من 27

وقال سفيان بن عيينة: إنما العالم مثل السراج، من جاءه اقتبس من علمه، ولا ينقص شيئًا، كما لا ينقص القابس من نور السراج شيئًا.

وقال سابق البربري: العلم زين وتشريف لصاحبه، والجهل والنوك مقرونان في قرن.

وقالت الحكماء: علِّم علمك من يجهل، وتعلم ممن يعلم، فإذا فعلت ذلك حفظت ما علمت، وعلمت ما جهلت [1] .

وقال الحسن: لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم؛ أي: إنهم بالتعلم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية [2] .

قال الشعبي: ركب زيد بن ثابت، فأخذ عبدالله بن عباس بركابه، فقال: لا تفعل يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا، قال زيد: أرني يدك، فلما أخرج يده قبَّلها، وقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بابن عم نبينا.

وقالوا: خدمة العالم عبادة.

وقال عليُّ بن أبي طالب: مِن حق العالم عليك إذا أتيته أن تسلم عليه خاصة، وعلى القوم عامة، وتجلس قدامه، ولا تشر بيدك، ولا تغمز بعينيك، ولا تقل: قال فلان خلاف قولك، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه في السؤال؛ فإنما هو بمنزلة النخل المرطبة، التي لا يزال يسقط عليك منها شيء.

قالوا: إذا جلست إلى العالم فسَلْ تفقُّهًا، ولا تسَلْ تعنتًا.

عن أبي بكرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( اغدُ عالمًا أو متعلمًا، أو مستمعًا، أو محبًّا، ولا تكن الخامسة فتهلِكَ ) ).

قال عطاء: قال لي مِسعَر: زدتنا خامسة لم تكن عندنا قال: (والخامسة أن تبغض العلم وأهله) [3] .

عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده: إني لم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفِرَ لكم على ما كان فيكم ولا أبالي ) ) [4] .

(1) العقد الفريد 2/ 214 - 216 بتصرف.

(2) تهذيب موعظة المؤمنين ص 36.

(3) قال الهيثمي في المجمع 1/ 122: رواه الطبراني في الثلاثة، والبزار، ورجاله موثقون.

(4) الطبراني (1383) ، قال الهيثمي في المجمع 1/ 126: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت