كلما قرأتُ آيات الله في صيام رمضان أحس بمظاهر الرحمة الإلهية تتجلى على عباده على الرغم من أنها عبادة مفروضة عليهم، وفيها ما فيها من جهاد النفس في الامتناع عمَّا أحل الله تعالى وأخرج من الطيبات، مما يجعل الاختبار شديدًا، حين يمتنع الصائم عن حلال كسبه من رزقه حلالًا طيبًا، ولم يكن مالًا منهوبًا أو مختلسًا أو مغصوبًا، وحين يمتنع بإرادته الحرة المنفردة عن التلذذ بحليلته ولو كانا معًا في خلوة في نهار رمضان، مهما كانت الدواعي والأسباب.
ومع هذا تتجلى رحمة ربي الرحيم بعباده حين فرض الصيام ولكن مع التدرج التشريعي وهي رحمة غالبًا ما تلازم الشعائر التعبدية في الإسلام، وأولها الصلاة التي فُرضت على ثلاث مراحل، وهي: المرحلة الأولى، وهي فرض قيام الليل ثم نسخه، بعد أن فرضه الله على المسلمين عامًا كاملًا, ثم نزل التخفيف في آخر السورة، بينما ظل فرضًا في حق الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت المرحلة الثانية قاصرة على صلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي.
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ:"فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ" [البخاري: 346] .
وكانت المرحلة الثالثة من مراحل فرض الصلاة حين فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء.