لم نكن نعلم ونحن صغارًا ما معنى أن يكون شهر رمضان مدرسة، وكان يقر في وجداننا أنها مدرسة حقيقة تشابه مدارسنا بالفعل، بالطبع لم نكن نعلم المجازي من الحقيقي في التعبير البلاغي، لكن الجملة برمتها قرت في وجداني، وصرت أبحث عنها كمعنى في أسئلة أوجهها لمن حولي، وكانت الإجابات تأتيني ـ غالبًا ـ صادمة من حيث الفهم أو استيعاب شهر رمضان في أهدافه ونتائجه.
لم أفهم مدرسة وفلسفة شهر رمضان إلا بعد أن التحقت بمدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقرأت سيرته، وتعرفت على عبادته في هذا الشهر الكريم، وكيف كان يحفز كل من حوله من الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا التحفيز كان وراءه مغزى من ترسيخ معالم شهر الصوم في نفوس الجميع في عصره والعصور التالية.
لم يكن هناك تقصير من الصحابة رضوان الله عليهم حتى يطالبهم الرسول بالتوبة والاستغفار، كما كان يهش صلى الله عليه وسلم ويبش للقاء هذا الشهر قبيل قدومه، ويزيد فيه من العبادات ما لم يكن فعله في شهر غيره، وهو ما يعني أن لرمضان وقع خاص، ومذاق خاص في وجدان هذه الأمة، ولهذا نبه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم".
بل ينبههم صلى الله عليه وسلم إلى أن أبواب هذا الشهر تبدأ بالعمل الجاد والتتلمذ فيه والتعبد بكل جدية من الليلة الأولى فيه دون توانٍ، ذلك أن أبواب شهر رمضان حين تفتح ستفتح معها بالتبعية أبواب الجنة، وأن الملائك ستكون في كل مكان، وفي كل ركن من أركان