ليلة القدر: للمسلم فيها أعمال يقوم بها لما ثبت في حقها من فضل معلوم، وهي:
ـ"قيام تلك الليلة"، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. [أخرجه البخاري] ."
ـ"الدعاء فيها"، لقول السيدة عائشة رضي الله عنها: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ:"قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي. [الترمذي] ."
ـ"الاجتهاد في العبادة فيهها وفي العشر الأواخر"، فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ" [البخاري ومسلم] ، وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ [مسلم] .
ـ"الاعتكاف في العشر الأواخر"، ولقد"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ"كما قالت عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري.
وليلة القدر لها علامات، منها الذي لا يصح، ومنها الذي يصح، ومن العلامات الصحيحة: تطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها، ويطلع القمر فيها مثل شق جفنة، قال القاضي عياض: (فيه إشارة إلى أنها إنما تكون في أواخر الشهر لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا في أواخر الشهر) ، أن تكون الليلة معتدلة لا حارة ولا باردة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليلة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة" [رواه ابن خزيمة وصححه الألباني] ، كما أن من علاماتها الصحيحة أنه لا يرمى فيها بنجم، حيث تكون كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم"إنها ليلة بلجة"أي منيرة، لرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف، وتكثر فيها الملائكة، ويكون فيها الطمأنينة، والانشراح في الصدر.
ليلة القدر: خير من ألف شهر، تراد للدين لا للدنيا، كما قال ابن باديس، ويستحب أن يكون الاجتهادُ في يومها كالاجتهاد في ليلتها، كما قال الشافعي.
ليلة فضلها عظيم جليل القدر اختص به الله تعالى أمة عظيمة القدر، عرضنا فضلها، لمن أراد القيام بحقها، ويفوز بثواب أفضل من عبادة ألف شهر، وذلك لمن طمع في الثواب وجني الأجر، ومن هرول استجابة لأمر الله تعالى فعمل وامتثل من باب الأدب والطاعة فله فوق الثواب ما لا يعلم قدره إلا الله، فلنجتهد فيها عباد الله.