يأتينا في كل عام جديدًا، نفس البهجة في النفوس، والانشراح في الصدور، والاطمئنان في القلوب، هذا أجمل ما في شهر رمضان سيد الشهور عند المسلمين، ولا تجد له مثيلًا عند غيرهم، فالاحتفاء به ليس على سبيل الكرنفالات والاحتفالات والمهرجانات كما نراها هنا وهناك على شاشات التلفاز.
رمضان شهر له عبق خاص، وروائح تأتي قبيل قدومه من النسمات والبشائر التي يستشعرها المسلم سواء الغني أو الفقير، القادر وغير القادر، عباءة رمضان تتسع للجميع، وهو شهر الكرم بحق ولهذا يتسابق فيه الجميع في تنافس محمود؛ فالحسنات أجرها مضاعف أزيد من عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف في كل الأعمال الصالحات من العبادات التي يقوم بها المسلم إلا أن الصوم له خصوصية"الثواب المفتوح"إن أحسنت التعبير، ذلك أن الله سبحانه وتعالى هو من يتولى رصد الحسنات والثواب بنفسه سبحانه، فالصوم لله تعالى وهو يجزي به، وله دون العبادات الأخرى صفة السرية فلا يطلع عليه غير الله تعالى دون العبادات الظاهرة لكافة الناس، وفيه المشقة والجهاد على كبح جماح النفس عما تشتهيه قربة لله تعالى.
تأملت هذا الشهر الكريم فوجدتُ فيه ما ليس في غيره من شهور العام بوجه عام حتى الهجرية، فلا تجد شهرًا فيه من التواصل والتكامل بين العبادات كما في هذا الشهر؛ فالنهار صيام وصلاة، وقراءة قرآن، وذكر وتسبيح وتهليل وتحميد واستغفار، ودعاء لا يفارق كل هذا الخشوع لله تعالى بالقبول، يتواصل مع الليل حتى بعد تناول طعام الإفطار، لتبدأ دورة جديدة من التواصل والتكامل بين العبادات من صلوات تزيد بصلاة التراويح، وقيام الليل، ولا تنتهي بالسحور حتى تبدأ دورة جديدة مع صلاة الفجر والدعاء وقراءة القرآن الكريم.
لا يوجد في أي شهر من شهور العام شهر تتواصل فيه العبادات ليل نهار بمثل هذه الطريقة، وعلى نفس النهج والوتيرة، ولا تقل لي رجب أو شعبان فالعبادة فيهما على سبيل التطوع والاستحباب والفردية، أما في سيد الشهور فالفرضية ثابتة بالقرآن والسنة، والوجوب ملزم،