الصفحة 42 من 46

وأقول كما قال ابن الجوزي في"التبصرة": (عباد الله إن شهر رمضان قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل، فمن منكم أحسن فيه فعليه التمام، ومنْ فَرط فليختمه بالحسنى والعمل بالختام، فاستغنموا منه ما بقى من الليالي اليسيرة والأيام، واستودعوه عملًا صالحًا يشهد لكم به عند الملك العلاّم، وودعوه عند فراقه بأزكى تحية وسلام) .

رزقني الله في فترات النهار والليل قدرًا من الوقت للتأمل في بعض الزوايا في شهر رمضان المبارك، وحرصت أن أجمعها لما قد يكون فيها من نفع وخير للمسلمين؛ فقد تلفت انتباه من لا يعلم كل هذا الخير والفضل في هذا الشهر، أو أنه يقصر الفضل فقط في مجرد الصيام مع البقاء على ما في شخصه من عادات وآثام، ويظن أن المهم أن يمتنع عن الشراب والطعام، ولا يمتنع عن السيء من الغيبة والنميمة والفحش والبذاءة في الكلام، ومنهم من يصوم ويترك الصلاة ظنًا منه أن رمضان هو شهر الصيام وهو الأهم، ومنهم من لا يمتنع عن الحلف الكاذب في البيع والشراء، والسعي بين الناس بالوقيعة والخصام، ومنهم من يصوم ويصلي وفي داخلة غصة من شهر رمضان يتمنى رحيله، ويتأفف من قدومه، ومنهم من يظن أن هذا الشهر هو الأهم فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت