الصفحة 12 من 46

شهد وادي بدر صبيحة يوم الجمعة الموافق السابع عشر من شهر رمضان المبارك، من السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة، فتح الفتوحات، ووقعة بدر، ويوم بدر، وبدر الكبرى، ويوم الفرقان، كما شهدت عين بدر التي كتب الله لها الخلود في سجلات التاريخ البشري، والتاريخ الإسلامي بصفة خاصة.

غزوة بدر العظمى، كانت باكورة الغزوات التي خاضها الإسلام ضد قوى الكفر في مكة وقوى الشرك في الجزيرة العربية ممثلة في زعماء مكة الذين كانوا يديرون الحرب ضد الإسلام، ومن هنا كانت نقطة فاصلة في تاريخ الإسلام بجميع أوجهه من حيث التأثير والآثار، وذلك من الوجهة التاريخية، والوجهة السياسية، والوجهة العسكرية، مما يوجب دراستها من أكثر من زاوية وهو الحادث بالفعل في كثير من الدراسات والمقالات، غير أن المهيمن عليها في التقديم فقط هو الشكل التاريخي والدعوي.

إن غزوة بدر تتبدى عظمتها في فيصليتها التاريخية الفارقة في تاريخ الإسلام وقت نشوب المعركة، وأسلوب إدارتها، وتاريخ الإسلام في مستقبله الذي لولا انتصار المسلمين في هذه الغزوة لتغير وجه تاريخ المسلمين ومن ثم تاريخ العالم بأسره، ولهذا وصف الله تعالى ذلك اليوم في كتابه العزيز بأنه: {يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [الأنفال:41] ، وهو اليوم الذي فرق فيه الله عز وجل بين الحق والباطل، وهو يوم بدر، والجمعان: حزب الله وحزب الشيطان كما يقول القرطبي في تفسيره، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم بقارقيتها وخطورتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت