الصفحة 19 من 46

قال الطيبي: (قوله صلى الله عليه وسلم"ثبت الأجر"بعد قوله"ذهب الظمأ"استبشارًا منه لأنه من فاز ببغيته ونال مطلوبه بعد التعب والنصب وأراد اللذة بما أدركه ذكر له تلك المشقة ومن ثم حمد أهل الجنة في الجنة) .

يضرب الرسول صلى الله عليه وسلم المثل للمسلمين في هديه في شهر رمضان حيث كان يُسافر فيه للغزو والجهاد في سبيل الله، كما كان في سَفَره يصوم ويفطر، ولكنه كان يخير الصَّحابة بين أن يصوموا أو يفطروا، ولكن يأمرهم بالفطر عندما يقتربون من مكان العدو؛ لما في الصوم مع السفر مشقةً عليهم وأخذ من قوتهم وعزمهم.

ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَابْنِ رَوَاحَةَ".

كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن لا تكون هناك جفوة أو مباعدة بين الرجل وزوجته، فكانت القبلة ممن لا يخشى على نفسه إنزال المني، ذلك أن القبلة في الصوم ليست محرمة.

كما جاء في باب الصوم عند البخاري، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ.

والمباشرة المذكورة في الحديث بمعنى"الملامسة"والمراد هنا غير الجماع. ومعنى"أملككم لإربه"أي أنه أقوى منكم في التحكم في نفسه صلى الله عليه وسلم فلا يخشى منه من نتاج تلك المباشرة الإنزال أو بواعث الجماع.

لم يترك الرسول صلى الله عليه وسلم أمته دون أن يعلَّمها من هديه مع أهل بيته في رمضان لتتأسى به، ومن ذلك أنه كان صلى الله عليه وسلم يصبح جُنُبًا من جماع، فيدركه الفجر وهو على حاله تلك، ثم يقوم بعد طلوع الفجر فيغتسل ويصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت