الصفحة 20 من 46

كما كان من هديه صلى الله عليه وسلم في رمضان أن يصب الماء على رأسه وهو صائم، ويتمضمض ويستنشق أثناء صومه مع نهيه عن المبالغة في الاستنشاق، وكان يتسوَّك حال صيامه.

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في رمضان الحث على قيامه والترغب فيه؛ قال ابن شهاب: عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرغِّب في قيام رمضان من غير أنْ يأمر بعزيمة، فيقول:"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" [رواه البخاري 37 ومسلم] .

قال ابن شهاب: فتُوفِّي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، وكان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرٍ من خلافة عمر.

وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل؛ يعيد إليه صلى الله عليه وسلم نفحات خلوته الأولى في غار حراء، مستقلًا بذاته عن الدنيا، ليس في قلبه سوى ربه عز وجل، الذي يتفرغ لذكره ومناجاته، غير أن الإسلام دين الجماعة، فجعل الله الاعتكاف خلوة كل معتكف مع نفسه وربه في إطار الجماعة، ذلك أن الإسلام دين الجماعة.

وفي العام الذي قُبض فيه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يومًا. وكان إذا دخل العشر الأواخر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره، مجتهدًا ومثابرًا على العبادة والذكر كما حكت عن ذلك السيدة عائشة رضي الله عنه. كما كان صلى الله عليه وسلم يرغِّب بالاعتمار في رمضان ويعلم من حوله أنَّ عمرة في رمضان تعدل حجة معه، والترغيب في إطعام الصائمين، وتحري ليلة القدر

هذا هو حال رمضان مع النبي صلى الله عليه وسلم، كما عشناه معه صلى الله عليه وسلم، وكيف كان رمضان شهر له مذاق خاص في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من الطاعات المضاعفة المتصلة والتي ينتظرها بشغف، ويحييها بحب، ويدعو إليها من حوله كفرصة يغتنمونها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت