أين أنت أيتها الحرّيّة المحبوبة من هذا الورى؟
أنت أنت الحقيقة الخفيّة خفاء حقيقة الكهرباء.
أنت أنت الرّوح السّارية في عالم الأحياء.
ولئن خفيت بذاتك فقد تجلّيت على منصّة الطبيعة في بسائط الأرض، وأجزاء السّماء، فأبصرَتْك عيونٌ اكتحلت بإثمد الحقيقة، واقْتَبَسَتْ منك عقولٌ صُقِلَتْ بالعرفان، واحتضنتك صدورٌ أُنيرت بالإيمان، وتذوّقتْك نفوسٌ ما عبدت إلا الله، وخَدَمَك قومٌ آمنوا بالله وصدّقوا المرسلين [1]
من أعجب مناظر الانتخاب أن ترى الشّحيحَ اللّحيحَ يُفيض المالَ فيضا، وترى العاتي الجبّارَ يَتَعَلَّقُ متواضعا لمن لا يقيم لهم وزنا.
لو دام هذا الجود والتّواضع لفاز صاحبهما بما هو خيرٌ من الانتخاب وأجدى، ولكن سرعان ما ينتهيان بانتهاء المعركة، لا تجد منهما بعدُ أثرا لأنّهما عارضان والعارض سريع الزّوال [2]
شرّ الأصدقاء من لا تعرف أسباب سخطه، فلا تدري متى يرضى ولا متى يسخط [3]
معذرة إلى القراء الكرام:
ما قرأتموه من التذكير بهذه الآية الكريمة في هذا الجزء قد كتبت شطره مساء يوم الإثنين 2 جمادى الأولى و 19 جوان وشطره بكرة الثلاثاء الغد منه. وفي صبيحة هذه الثلاثاء ابتدئت المحاكمة في قضية مقتل المفتي ابن دالي عمر التي اتهم الشيخ الطيب العقبي والسيد عباس التركي باطلا ظلما عدوانا، فكان من واجبي أن أحضر جميع الجلسات، فانشغل بالي عن تتميم مجالس التذكير. ولقد مات ابني الوحيد ومات أخ لي عزيز فما شغل ذلك بالي