الصفحة 60 من 61

الدعوة ليتعرف على مصلحيها، تشجيعا لهم، وربطا على قلوبهم مما يكابدونه من الغريب والقريب، ونشرا للدعوة الإصلاحية، و"الإسلام الصحيح"، كما يقول الشيخ المصلح أبو يعلى الزواوي.

حل الإمام ابن باديس في المنطقة، ففرح المصلحون برائدهم، ورحبوا به بما هو به جدير من الاحترام والتوقير. وما اطمأن بهم المجلس حتى بادر الإمام الجمع بسؤال: كيف الحال؟

بادر أحدهم - واسمه علي الحاج الطاهر - بالإجابة، محاولا أن يبرهن للإمام ابن باديس أنه يحسن اللغة العربية الفصحى، فقال بنبرة مغلفة بروح من التشاؤم واليأس:"لا حياة لمن تنادي يا الشيخ".

انتفض الإمام ابن باديس من تلك الإجابة، كأن عقربا لَسَعَتْه، أو حيّة لَدَغَته، وأراد أن يستأصل تلك الروح اليائسة من القلوب، وأن يقطع ذلك التشاؤم المميت من النفوس، فعقد حاجبيه، وقَطَبَ جبينه، وحدج ذلك الشخص بنظرة حادة، وقال بنبرةٍ تشيع حزمًا وعزما: بل، هل من منادٍ" [1] "

قال العلامة عبد الحيد بن باديس:

"أيها الشعب الجزائري! أيها الشعب المسلم! أيها الشعب العربي الأبي! حذار من الذين يُمَنُّونك ويخدعونك، حذار من الذين ينوّمونك ويخدّرونك، حذار من الذين يأتونك بوحي من غير نفسك وضميرك، ومِنْ غيرِ تاريخك وقوميتك، ومن غيرِ دينِك وملّتِك وأبطالِ دينِك وملّتِك."

استوحِ الإسلام ثم استوح تاريخك ثم استوح قلبك.

اعتمد على الله ثم على نفسك، وسلام الله عليك" [2] "

"نسأل الله لإخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها حياةَ السّعداء، وحريّةَ الرّشداء، وعاقبةَ المتقين [3] "

(1) . محمد الهادي حسني. جريدة الشروق. عدد:4708 16/ 04/2015

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت