بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، وصلى الله وسلّم على محمّد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا، وبعد:
عودا على بدء، نعود إلى أفكارٍ محبوسة، ولآلئَ مدسوسة، وأعلامٍ منكوسة، نشرها ذاتَ استفاقةٍ رجلٌ ذو عقلٍ ناضجٍ وفكْرٍ مستنيرٍ وقلمٍ ناصحٍ، هو أحدُ أعلام هذه الأمّة، بل مفخرة العلماء والمثقّفين والأئمّة، الشيخ الإمام الجامع رئيس علماء الجزائر، الدّرُّ النّفيس ذو الأُنْسِ والتَّأْنِيس حضرةُ الوالد العلامةُ عبد الحميد بن باديس رحمه الله.
عودا إلى أفكارٍ محبوسة ومثلها أُطْلِق ..
لا زال عجبي لم ينقطع، وكان قد بدأ يوم علمتُ أنّ المحبوبَ ابن باديس مفكّرُ الجزائر ومصلحُها وراسمُ خطّةِ ازدهارِها ورقيِّها، ثمّ لم أجد من يشرح فكر الرّجل، ولا من تستهويه فلسفته، ولا من يعرف مخطّطاته الإصلاحية إلا قليل.
تتبّعت كلام عامّة النّاس وخاصّتهم فلم أجد من أفكاره ما يجري على ألسنتهم ويشغل أحاديثهم، وكأنّ الرّجلَ لم يفكر وكأنّ قلمه لم يكتب.
ولآلئَ مدسوسةٍ ..
أين هي وأين أثرها؟، وددتُ لو أجدها في المناهج التربويّة والمقرّرات المدرسيّة، وأبوابِ المدارس وجدرانها، وعلى طررِ الكتب وبين سطورها، وفي اللافتات الإشهاريّة في مداخلِ المدن وساحاتها.
ألم يكن الرّجل عالما مصلحا؟ ألم تكن كلماته زبدةَ عُمْرٍ مليء بالعلم والدّراسة والمدارسة والتأمل والعمل؟.
وأعلامٍ منكوسةٍ ..
نُكست ومكانها أن ترفرف في السّماء لأنّ قومي ـ ويحهم ـ اتخذوها ظهريّا، ورموها هجرا، وما نظروا إليها إلا شزرا، كأنْ ليس لهم في الرقيّ والمدنيّة حاجة.