الصفحة 5 من 61

لا أقول هذا تذمّرا ولا تثبيطا، فما من عادتي ذلك، وإنّما هي شكوى لا غير، فيها الحبُّ والصّدقُ والنّصيحة، وإن شئتَ قلتَ: صرخةُ غريق، أشكوك فيها إلى نفسك وضميرك إن كنت جزائريّا تدين بالإسلام وتحبّ العلم وتَقْدُرُ الأفكارَ قَدْرَهَا وتعرف للرجال مكانتهم وفضلهم.

أشكوك إلى نفسك لتحملها أو تحملك على التفتيش عن مقالات الرّجل وقراءتها قراءة تليق بصاحبها، وحفظِ ما يحفظ منها، ويكفي قولي هذا تبريرٌ هو: أنّ الرجل أصبح جزءا من تاريخ أمّتنا.

كان لي هدف من وراء هذه الورقة وهو أن أقُدَّ من كلامه ما كان صلبا شديدا، وما خرج مخرج الحكمة والمثل، وما كان على وزن القواعد، وما انتظم انتظاما بليغا، وما سال من لسانه في سلاسة من أسلوبٍ أو فكرة.

هذا الهدف هو الذي دفعني إلى قراءة آثاره [1] المطبوعة كاملة، وانتخاب عباراتٍ وفقراتٍ من أفكاره، تتناسب مع ما أزمعت على صنعه.

ولقد حصل لي ممّا جمعت ـ والحمد لله ـ باقة متنوّعة جعلتها تحت عناوين ولم يزد فِعْلي على هذا.

فإن كنت تعدّيت ذلك فبملاحظات بسيطة لا تسطو على الفكرة ولا توجّهها وجهة غير وجهة صاحبها [2] ، وتركت للقارئ حرّية إحيائها وتوجيهها.

فإن كان القول ناقصا زدت كلمة أو كلمتين [3] ليتضح المراد، ووضعتها بين معكوفتين [4] .

وإن كان في القول حذف وضعت نقاطا متتالية [هكذا: ... ] لأنبّه على ذلك [5] .

(1) . قصدت الآثار التي جمعها الدكتور عمار طالبي، دون آثاره الأخرى.

(2) . هذا ما ستراه وأنت حكم على ذلك.

(3) . ولم أزد على هذا القدر.

(4) . وما حصل ذلك إلا نادرا.

(5) . ولا أفعل ذلك إلا إذا كان المحذوف استطرادا أجنبيّا عن الفكرة، أو ثقيلا لم يخرج في سلاسة أسلوبها وما إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت