وإنّ أساس ذلك هو الإحسان، وإنّ أعظم الإحسان ما كان في سبيل التّربية والتعليم اللذين بهما تتقدّم الأمم وتزهر العمران [1]
ليس من الحقّ ولا من العدل في شيء أن يحاسب النّاس على أفكارهم ومعتقداتهم، فيعاملوا بحسبها، ويضطهدوا من أجلها.
وأيّ احترام يبقى للقوانين إذا عُدِلَ بها عن محاسبة الأعمال إلى محاسبة الضمائر والعقول [2]
تُسَوِّي بين النّاس في شقّ وتفرِّق بينهم في شقّ آخر، تسوي بينهم في الضّراء ولا تسوي بينهم في السراء، تسوي بينهم في الشدة ولا تسوي بينهم في الرخاء، تسوي بينهم في البذل ولا تسوي بينهم في الجزاء.
هذه هي المساواة العرجاء [3]
هل تمدّ لي يدك لنزيل نقصنا بالكمال، وننير جهلنا بالعلم، ونمحو تخريفنا بالتّفكير؟.
يدي في يدك أحببنا أم كرهنا، لأنّ قلبي قلبك وعقلي عقلك وروحي روحك ولساني لسانك وماضيّ ماضيك وحاضري حاضرك ومستقبلي مستقبلك.
آلامي آلامك وآمالي آمالك [4]
أيّتها الحريّة المحبوبة؛ تحتفل بأعيادك الأمم وتنصب لتمجيدك التماثيل، وتتشادق بأمجادك الخطباء، وتتغنى بمفاتنك الشّعراء، ويتفنّن في مجاليك الكتاب، ويتهالك من أجلك الأبطال، وتسفك في سبيلك الدّماء، وتدكّ لسراحك القلاع والمعاقل.
ولكن أين أنت في هذا الوجود؟
كم من أمم تحتفل بعيدك وقد وضعت نير العبودية على أمم وأمم.
وكم من قوم نصبوا لك التماثيل في الأرض، وقد هدموك في القلوب والعقول والنّفوس [5]