الصفحة 48 من 61

إنّ خيبة ألمانيا في الحرب أفهمتَها أنّ غاياتِها العالميّةَ لا يمكن أن تُنالَ بطُرُقِ السّيف والنّار والخراب والدّمار [1]

الأمل الذي يصبو إليه العاملُ من وراء عمله هو الذي يجعل له ذلك العملَ ـ مهما كان شاقّا ـ لذيذا.

فيكون في راحة وهو في نصب، وفي نعيم وهو في ألم.

يَنْبَعِثُ إلى أمله المحبوبِ انبعاثَ السّهم في خفّة وسرعة ..

ومَن لم يكن له أملٌ في هذه الحياة [و] قَعَدَ عن العمل أو عمل في برودٍ وتثاقلٍ .. كانت حياته عبئا ثقيلا عليه لا تخفّفُه عنه قناطيرُ الأموال [2]

كلّ شيء في هذه الدّنيا يمكن أن يُخْلَفَ إلا الوقت.

فإنّ لحظةً منه إذا فاتتْ لا تُخْلَفُ بأموال الدّنيا.

ولحظاتِه المتتابعةَ إذا حوفظَ عليها ومُلِئَتْ بالأعمالِ أفضتْ ـ طال الزّمن أو قصر ـ إلى الأموال والآمال [3] .

من حُرم من نعمة الرّجاء ونَظَرَ إلى الدّنيا من ناحيتها السّوداء وقع في سجنِ البؤس مقيّدا بقيودِ الكآبة.

ليس له غبطةٌ ولا فرحٌ ولا نعيمٌ بشيءٍ ولو كان يملك كنوزَ العالم [4]

الوقت .. كنز لا يماثله كنز وثروة لا تقدّر بثروة.

وهو إلى هذا لذّةٌ وبركةٌ للذين يقطعونه بأنواع الأعمال، وعناءٌ وألمٌ على الذين يقطعونه بالبطالة ويحاولون قتله بطرائق اللّهو والباطل [5]

الشّعور بالنّقص فضيلة وأيّ فضيلة، أمّا إزالته بتنقيص النّاس فرذيلةٌ وأيّ رذيلة [6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت