الصفحة 31 من 33

الكبيرة"Big Push"حتى يمكن التغلب على القصور الذاتي للاقتصاد الراكد ودفعه نحو مستويات أعلى للإنتاج والدخل، وأن الحكومة يجب أن تقوم في البلاد النامية بإعداد مشروعات التنمية كوحدة .. ذلك لضمان زيادة الدخل بقدر يكفل زيادة الطلب الفعال، ومن ثم نجاح المشروعات في مجموعها، ولضمان معدل مناسب ومرتفع للادخار في اقتصاد يتميز بانخفاض مستوى الدخل عن طريق زيادة في الاستثمار يمكن تحقيقها بتحريك موارد إضافية كامنة، مثل القوة العاملة العاطلة، وفي الوقت نفسه يجب أن تتخذ بعض التدابير الخاصة، عن طريق الضرائب لرفع المعدل الحدي للادخار على هذا الدخل الإضافي، ومن أجل نجاح نموذجه يؤكد رودان على وجوب توافر رؤوس الأموال من مصادر داخلية وخارجية.

أما راجنار نيركسة R. NURKSE فيرى أن النُّمو المتوازن يمكن تحقيقه فقط بالقيام بموجة كبيرة من الاستثمارات في عدد من الصناعات حتى يتسع نطاق السوق ويزيد بالتالي الطلب على منتجاتها، وهو من الاقتصاديين الذين أيَّدوا وبشدة حاجة البلاد النامية إلى معدل مرتفع للاستثمار في بدء مرحلة تنميتها [1] .

أما بخصوص فكرة النُّمو غير المتوازن فقد بلور هيرشمان معالمها بعدما انتقد أقطاب النُّمو والنُّمو المتوازن، وأكد أن الخطة التنموية التي تطبق إستراتيجية النُّمو غير المتوازن المقصود هي أفضل طريقة لتحقيق التقدم؛ ذلك لأن الاستثمار في القطاعات الإستراتيجية الرائدة هو الذي يقود استثمارات جديدة، وأن عملية التنمية تحتاج إلى عدم التوازن في بداية مراحلها؛ حيث ينتقل النُّمو من القطاعات القائدة إلى القطاعات التابعة، وهذا لخلقها الوفرات الخارجية التي تستفيد منها باقي القطاعات، وكل مشروع جديد من شأنه أن يولد وفرات ومزايا (أرباح المنظمين الخواص، والأرباح الاجتماعية) يستفيد منها كل مشروع آخر جديد، وهكذا، كما أن البلدان النامية تحتاج إلى دفعة قوية لتمويل البرنامج الاستثماري الضخم المخصص لبعض الصناعات، وليس كلها، وهو ما حدث في الولايات المتحدة أو اليابان، وحيث إنه لا يوجد أي بلد قادر على توفير التمويل اللازم لكل القطاعات، يتوجب على المخطط الوطني توجيه الاستثمارات لبناء رأس المال الاجتماعي، أو لإقامة النشاطات الإنتاجية المباشرة؛ حيث يخلق أحدها وفرات خارجية، بينما يستفيد منها الآخر، وكل تطور للأول يشجع الاستثمار الخاص، وهذا العمل من شأنه أن يخلق عدم التوازن الاقتصادي الذي يعتبر القوة الدافعة للنمو، وهو يحدث في

(1) رغد زكي قاسم السعدي، مفهوم النمو والتنمية الاقتصادية، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت