الصفحة 25 من 33

وقد حدد روستو أهم التغيرات التي تأخذ مكانها في هذه المرحلة، فيما يلي:

-التحول السكاني من الريف إلى الحضر، وتحول الريف ذاته إلى شكل أكثر حضارة.

-ارتفاع نسبة الفنِّيِّين والعمال ذوي المهارات المرتفعة.

-انتقال القيادة من أيدي أصحاب المشروعات والرأسماليين إلى فئة المدربين التنفيذيين.

-النظر إلى الدولة في ظل سيادة درجة من الرفاهية المادية وكذا الفردية على أنها المسؤولة عن تحقيق قدر متزايد من التأمين الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين [1] .

المرحلة الخامسة: مرحلة الاستهلاك الوفير، وهي المرحلة التي يبلغ فيها البلد شأوًا كبيرًا من التقدم؛ حيث يزيد الإنتاج عن الحاجة، ويعيش السكان في سَعة من العيش، وبدخول عالية، وقسط وافر من سلع الاستهلاك وأسباب الرخاء، ومن مظاهرها:

-ارتفاع متوسط استهلاك الفرد العادي من السلع المعبرة (سيارات ... ) .

-زيادة الإنتاج الفكري والأدبي للمجتمع [2] .

نقد النظرية: أجمع الاقتصاديون على فشل هذه النظرية في أمرين: أولهما: إثبات صحة المراحل التاريخية، وثانيهما: في إمكانية انطباقها على دول العالم الثالث اليوم، يقدم روستو فهمًا بسيطًا يصور التخلف على أنه تأخر زمني لا أكثر ولا أقل، وبذلك يتجاهل فهم تاريخ الدول المتخلفة، زيادة على اعتباره البلدان النامية وكأنها طبقة أو فئة واحدة، وبصورة أكثر تحديدًا يفترض روستو أن كل هذه البلدان تتعرض لنفس المشاكل، وتعاني من نفس المعوقات، وتتطور تقريبًا بنفس الشكل في عمليتها التنموية؛ فروستو صوَّر لنا مراحل النُّمو الخمسة على شكل (محطة قطار) عن طريقها، وبالضرورة يجب أن تمر كل الدول السائرة في طريق النُّمو، زيادة على هذا فقد أغفل روستو ظرفًا هامًّا من الظروف المهيِّئة للانطلاق في الرأسمالية الغربية، وهو الاستعمار ونهب الثروات، الذي حققت عن طريقه مراحل ازدهارها وتقدمها، في الوقت الذي حرمها فيها الاستعمار من فرص تنمية ذاتها، زعمًا بأن الرأسمالية هي السبيل الوحيد للتنمية والازدهار [3] .

(1) عبلة عبدالحميد بخاري، مرجع سابق، ص: 40.

(2) عبداللطيف مصيطفى وعبدالرحمن بن سانية، مرجع سابق، ص: 03.

(3) عبدالعالي دبلة، الدولة رؤية سوسيولوجية (القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع، ط. 1،2004) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت