"القدرية ومعاداة التغيير"، أما الناتج الوطني فإنه يقسم لأغراض غير إنتاجية، وقد ضرب روستو مثالًا لدول اجتازت هذه المرحلة؛ كالصين، ودول الشرق الأوسط، ودول حوض البحر المتوسط، وبعض دول أوروبا في القرون الوسطى، هذه المرحلة عادة ما تكون طويلة نسبيًّا، وتتميز بالبطء الشديد [1] .
المرحلة الثانية: مرحلة التهيؤ للإقلاع أو الانطلاق، لا تختلف هذه المرحلة الجديدة - من حيث البنيان الاجتماعي والقيم والمؤسسات السياسية اللامركزية - اختلافًا جذريًّا عن مرحلة المجتمع التقليدي، ولعل الفارق الرئيس بين المرحلتين لا يعدو أن يكون فارقًا في طبيعة حركية المجتمعين؛ فحركية المجتمع التقليدي لا تتعدى أطرَ ذلك المجتمع؛ لأنها حركية داخلية جزئية بالضرورة، بينما تتميز مرحلة المجتمع المؤهل للانطلاق بظهور نوازع للتحول الجذري، تحول في المؤسسات السياسية - الاقتصادية، وتوسيع آفاق المصالح الفردية والجماعية التي تدفع بأفراد المجتمع إلى العمل المثمر، وإلى أخذ المبادرة.
المرحلة الثالثة: مرحلة الانطلاق، مرحلة حتمية في عملية النُّمو، فإذا تعطلت العقبات التي تعترض سبل التنمية، دخل المجتمع مرحلة الانطلاق، وهي المرحلة التي تسيطر فيها القوى الفاعلة لأجل التقدم في كل مرافق الحياة، فيصبح النُّمو والتنمية ظاهرة طبيعية في المجتمع، وهنا تختلف الحوافز الدافعة في هذا الاتجاه، غير أن أنماط التجارِب التاريخية أظهرت فعالية عاملين رئيسيين: التكنولوجيا، والثورة السياسية، بمعنى انتقال الحكم السياسي"إلى جماعة تعتبر تحديث الاقتصاد قضية جدية، وتعطيها المقام الأول بين القضايا السياسية"، وفي هذه المرحلة ترتفع نسبة الاستثمار من خمسة إلى عشرة بالمائة، فتتوسع الصناعات الجديدة بسرعة وتنشط ويتم تصنيع القطاع الزراعي [2] .
المرحلة الرابعة: مرحلة النضج، مرحلة تُعَد فيها الدول المتقدمة اقتصادية؛ حيث تكون قد استكملت نمو جميع قطاعات اقتصادها القومي، وتمكنت من رفع مستوى إنتاجها، ترتفع القدرات التقنية للاقتصاد المحلي، وتقام العديد من الصناعات الأساسية، وصناعات أكثر طموحًا من ذي قبل، وصناعات قائدة للتنمية؛ كصناعة الآلات الصناعية، والزراعية، والإلكترونية، والكيميائية، مع زيادة الصادرات الصناعية.
(1) عبداللطيف مصيطفى وعبدالرحمن بن سانية، مرجع سابق، ص: 02.
(2) و. و روستو، مراحل النمو الاقتصادي، ترجمة برهان الدجاني، مجلة الرائد العربي، العدد الثامن عشر، إبريل 1962. www.al-hakawati.net