يعتبر مفهوم النُّمو الاقتصادي مفهومًا كميًّا يعبِّر عن زيادة الإنتاج في المدى الطويل، ويعرف النُّمو الاقتصادي بأنه:"الزيادة المحققة على المدى الطويل لإنتاج البلد"، كما يمكننا الإشارة إلى مفهوم التوسع الاقتصادي، الذي هو الزيادة الظرفية للإنتاج، وبالتالي نستطيع القول: إن النُّمو الاقتصادي هو عبارة عن محطة لتوسع الاقتصاد المتتالي، وبما أن النُّمو يعبر عن الزيادة الحاصلة في الإنتاج، فإنه يأخذ بعين الاعتبار نصيب الفرد من الناتج؛ أي: معدل نمو الدخل الفردي، وَفْقًا لما سبق فإن النُّمو الاقتصادي يتجلى في:
-زيادة الناتج الوطني الحقيقي بين فترتين.
-ارتفاع معدل الدخل الفردي.
كما يمكن للنمو أن يكون مصاحبًا لتقدم اقتصادي إذا كان نمو الناتج الوطني أكبر من معدل نمو السكان، أو أن يكون غير مصاحب بتقدم اقتصادي إذا كان معدل نمو الناتج الوطني مساويًا لمعدل نمو السكان، بينما إذا كان معدل نمو السكان أرفعَ من معدل نمو الناتج الوطني فإن النُّمو حينئذ يكون مصحوبًا بتراجع اقتصادي [1] .
ويعتبر النُّمو الاقتصادي شرطًا ضروريًّا، ولكنه غير كافٍ لرفع مستوى حياة الأفراد المادية؛ فالشرط الآخر هو طريقة توزيع الزيادة المحققة على الأفراد، التي تعد موضوعًا شائكًا مرتبطًا بطبيعة النظم الاقتصادية والسياسية في كل دولة.
من جانب آخر يعرف سيمون كازنت - الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد سنة 1971 - النُّمو الاقتصادي بأنه:"ارتفاع طويل الأجل في إمكانيات عرض بضائع اقتصادية متنوعة بشكل متزايد للسكان، وتستند هذه الإمكانيات المتنامية إلى التقنية المتقدمة والتكيف المؤسسي والأيديولوجي المطلوب لها".
من هذا التعريف نلاحظ مجموعة من السمات، منها:
-التركيز على النُّمو طويل الأجل، وبالتالي على النُّمو المستدام وليس العابر.
-دور التقانة المركزية في النُّمو طويل الأجل.
-ضرورة وجود تكيف مؤسسي وأيديولوجي، مما يظهر أهمية النظام المؤسساتي في عملية النُّمو.
(1) مقدم مصطفى، بحث حول النمو الاقتصادي، www.startimes.com.