الصفحة 17 من 33

• عدم واقعية مفهوم عملية النُّمو: حيث افترضت الكلاسيكية حالة من السكون مع وجود تغيير يدور حول نقطة التوازن الساكنة؛ أي: إن الكلاسيك افترضوا حدوث بعض النُّمو في شكل ثابت مستمر، كما في حالة نمو الأشجار، والواقع أن هذا التفسير لا يُعَد تفسيرًا مقنعًا لعملية النُّمو الاقتصادي كما هو عليه اليوم [1] .

ظهر الفكر النيوكلاسيكي في السبعينيات من القرن التاسع عشر، وبمساهمات أبرز اقتصادييها: ألفريد مارشال، فيسكل وكلارك، قائمة على أساس إمكانية استمرار عملية النُّمو الاقتصادي دون حدوث ركود اقتصادي، كما أوردت النظرية الكلاسيكية، ولعل أهم أفكار النيوكلاسيك تتمثل في:

-أن النُّمو الاقتصادي عبارة عن عملية مترابطة متكاملة ومتوافقة، ذات تأثير إيجابي متبادل؛ حيث يؤدي نمو قطاع معين إلى دفع القطاعات الأخرى للنمو؛ لتبرز فكرة مارشال، المعروفة بالوفرات الخارجية، كما أن نمو الناتج القومي يؤدي إلى نمو فئات الدخل المختلفة من أجور وأرباح.

-أن النُّمو الاقتصادي يعتمد على مقدار ما يتاح من عناصر الإنتاج في المجتمع (العمل، الأرض، الموارد الطبيعية، رأس المال، التنظيم، التكنولوجيا) .

-بالنسبة لعنصر العمل نجد النظرية تربط بين التغيرات السكانية وحجم القوى العاملة، مع التنويه بأهمية تناسب الزيادة في السكان أو في القوى العاملة مع حجم الموارد الطبيعية المتاحة.

-فيما يخص رأس المال اعتبر النيوكلاسيك عملية النُّمو محصلة للتفاعل بين التراكم الرأسمالي والزيادة السكانية؛ فزيادة التكوين الرأسمالي تعني زيادة عرض رأس المال، التي تؤدي إلى تخفيض سعر الفائدة، فتزيد الاستثمارات، ويزيد الإنتاج، ويتحقق النُّمو الاقتصادي، هذا مع الإشارة إلى دور الادخار في توجيه الاستثمارات، يعتبر النيوكلاسيك الادخار عادة راسخة في الدول التي تشق طريقَها نحو التقدم، لتأخذ بذلك عملية الاستثمار والنُّمو شكلًا آليًّا ميكانيكيًّا.

-أما عنصر التنظيم فيرى أنصار النظرية أن المنظم يشغل التطور التكنولوجي بالصورة التي تنفي وجود أي جمود في العملية التطويرية، وهو قادر دائمًا على التجديد والابتكار.

(1) عبلة عبدالحميد بخاري، التنمية والتخطيط الاقتصادي: نظريات النمو والتنمية الاقتصادية، الجزء الثالث، ص: 34،35 www.faculty.mu.du.sa.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت