الصفحة 19 من 33

ج - معدل النُّمو الطبيعي (GN) ، فهو أقصى معدل للنمو يمكن أن يتمخض عن الزيادة الحاصلة في التقدم التقني والتراكم الرأسمالي والقوة العاملة عند مستوى الاستخدام الكامل، ويجب أن يتحقق التعادل بين معدل النُّمو الفعلي ومعدل النُّمو المرغوب، وأن يتعادل أيضًا معدل النُّمو الفعلي مع المعدلين المرغوب والطبيعي؛ فالتعادل الأول يؤدي لتوفر القناعة لدى المديرين بقراراتهم الإنتاجية، أما إذا تعادل معدل النُّمو المرغوب فيه مع معدل النُّمو الطبيعي فليس هناك اتجاه لنشوء البطالة والتضخم، فلو افترضنا أن المعدل المرغوب أقل من المعدل الطبيعي - حتى في حالة تساوي المعدل الفعلي والمرغوب فيه - فإن البطالة ستزيد؛ حيث إن كلًا من المعدل الفعلي والمرغوب فيه أقلُّ من المعدل الطبيعي، أما في حالة العكس (أي إن المعدل المرغوب فيه أكبر من المعدل الطبيعي) بصورة مؤقتة، فإن كِلا المعدلين الفعلي والمرغوب فيه قد يتعادلان، وإن المعدل الفعلي لا يمكن أن يتجاوز المعدل الطبيعي على نحو غير محدود؛ حيث إن المعدل الطبيعي يمثل أقصى معدل للنمو [1] .

لقد فند كارل ماركس في نظريته للنمو الاقتصادي آراء الرأسماليين، وقد قامت نظريته في هذا الصدد على مجموعة من الفرضيات تتعلق بطبيعة الوظيفة التي يقوم بها الإنتاج في المجتمع، وكذا على نوع الابتكار والاختراع السائدين، وعلى طريقة تراكم رأس المال، إلى جانب فرضيات تتصل بمعدلات الأجور والأرباح السائدة.

وتعتبر نظرية فائض القيمة الأساس الفعلي للنظرية الماركسية في النُّمو، ويعرف فائض القيمة بأنه زيادة الإنتاج عن حاجة الاستهلاك، أي ما هو مخصص للاستثمار، كذلك يرى ماركس أن التسيير المركزي للاقتصاد من أجل تحقيق المنفعة العامة سوف يؤدي بكل مؤسسة للبحث عن فائدتها الخاصة، وبالتالي الاستغلال الأمثل لمواردها الطبيعية والقوة العاملة .. ويرى ماركس أن المقياس السليم لسلوك الأفراد هو طريقة الإنتاج السائدة؛ أي: إن هناك تنظيمًا معينًا للإنتاج في المجتمع يتضمن:

-تنظيم العمل عن طريق التعاون والتقسيم المثمر بين المهارات العمالية، وعن طريق الوضع القانوني للعمال من حيث الحرية والاسترقاق.

-البيئة الجغرافية والمعرفة بطرق استخدام موارد الثروة الموجودة.

(1) توفيق عباس عبد عون المسعودي، مرجع سابق، ص: 31،32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت