يعزون مشاكل الفقر في دول العالم الثالث إلى سياسات الدول الصناعية الرأسمالية، وبالتالي التخلف ناتج عن ظاهرة خارجية على عكس نظريات المراحل الخطية والتغير الهيكلي.
إذًا الكفاح الثوري أو إعادة بناء النظام الرأسمالي العالمي أصبح أمرًا ضروريًّا لتحرير العالم الثالث.
ب - نموذج المثال الكاذب:
يقوم هذا النموذج على ما يعطى للعالم الثالث من نصائح مغلوطة وغير مناسبة؛ فهؤلاء الخبراء يعرضون مفاهيم لا محل لها من الصحة، ونماذج الاقتصاد القياسي لا تتماشى مع واقع الدول، إن العوامل المؤسسية للهياكل الاجتماعية التقليدية كثيرًا ما تغيب من نماذجهم المعروضة، وبالتالي تفشل نماذجهم في إيجاد الحلول الناجعة لدول العالم الثالث.
ج - فرضية الثنائية التنموية:
أظهرت صراحة نظريات التبعية الدولية فكرة ثنائية المجتمعات في كل من الدول الغنية والدول الفقيرة، في الدول الفقيرة تتمركز الثروة في أيدي قلة داخل مساحة كبيرة من الفقر .. والثنائية مفهوم واسع في التنمية الاقتصادية، وهو ما يشير إلى وجود استمرار تزايد الفرق بين الدول الغنية والدول الفقيرة، ومفهوم الثنائية يشتمل على أربعة عناصر أساسية:
-توافر مجموعة الظروف المتباعدة في آن واحد وفي مكان واحد (الحديث والتقليدي، المدينة والريف، فئة غنية مع فقراء أكثر) .
-اتساع هذا التعايش واتسامه بالاستمرارية وليس بالمرحلية (أسباب هيكلية لا يسهل إزالتها والقضاء عليها) .
-عدم تقارب الثنائية، بل على العكس فإنها تزداد بكثرة، مثل إنتاجية العمال في الدول المتقدمة والدول المتخلفة، وتتسع من عام لآخر.
-وأهم خواص الثنائية يكمن في عدم تأثير القطاع المتخلف بالرواج أو الانتعاش الموجود في القطاع المتقدم، بل على العكس بدلًا أن تتقلص الفجوة فإنها تتسع [1] .
وهي للاقتصادي روز نشتاين رودان، ومُفاد نظريته: لكي ينتشل الاقتصاد من دائرة الفقر والتخلف لا بد أن تكون برامج التنمية ضخمة متلاحقة، وأن تتسم برامج الاستثمار بالدفعة
(1) صليحة مقاوسي وهند جمعوني، مرجع سابق، ص: 11،12.