الصفحة 28 من 33

التكيفات الاقتصادية واختيار السياسة التنموية؛ لذا فإن الهيكليين يركزون على خطط قطاعية معينة، وسياسات اقتصادية محددة، ومثل هذه التوجهات يمكن أن نجدها في عمليات معينة، مثل إستراتيجية إحلال الواردات"IMPORTS SUBSTITUTION"في الاقتصاد الوطني، وبقية التغيرات في القطاعات الاقتصادية الأخر [1] .

نقد النظرية: رغم انسجام النظرية مع التجرِبة التاريخية التي مرت بها دول العالم الغربي، فإنه يصعب انطباقُها على واقع الدول النامية لأسباب ثلاثة، وهي:

-افتراض النظرية لكون التراكم الرأسمالي وإعادة الاستثمار يعمل على خَلْق فرص جديدة للعمل، والواقع يقول بأنه إذا وجهت الاستثمارات لشراء معدات رأسمالية، فإن الطلب على العمل سينخفض، كما أن واقع الدول النامية يبين أن الأرباح إنما يعاد استثمارها خارج البلاد لأسباب اقتصادية وسياسية بدلًا من استثمارها في بلادهم.

-افتراض النظرية لوجود فائض عمل في القطاع الريفي يمكن تحويله إلى المناطق الحضرية، بينما يوضح واقع الدول النامية تزاحم المدن، وارتفاع نسبة البطالة فيها.

-افتراض وجود سوق عمل تنافسي في القطاع الصناعي، مما يعمل على ثبات الأجور، ولكن كثير من الدول النامية ترتفع فيها الأجور الحقيقية، لوجود النقابات العمالية ذات القوة التساومية العالية، حتى مع وجود بطالة [2] .

ويسمى هذا النموذج بنموذج حدود النُّمو (1972) ، الذي يشير إلى أن الاتجاهات الحالية المتفاقمة لنمو السكان وتدنِّي إنتاج الغذاء وتلوث البيئة ونضوب الموارد يمكن أن تجعل معدلات النُّمو تصل إلى نهايتها خلال المائة سنة المقبلة، ويسمى النموذج بنموذج نادي روما؛ لأن الدراسة بدأها نادي روما وأشرف عليها دينيس ميدوس في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا MIT.

تشير هذه الدراسة إلى أن معدل نمو السكان يكون بشكل أُسِّي قياسًا بالمعروض من الغذاء الذي يتناقص بمرور الزمن، كما أن الإنتاج الصناعي سوف ينخفض أيضًا نتيجة نضوب الموارد المعدنية في باطن الأرض والنفط أيضًا، ثم ستنتشر المجاعة بنهاية المائة سنة المقبلة.

(1) رغد زكي قاسم السعدي، مفهوم النمو والتنمية الاقتصادية. http://econ.to-relax.net

(2) عبلة عبدالحميد بخاري، مرجع سابق، ص: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت