إلى الصناعة بشكل مقصود ومنطقي، ويتعامل لويس مع اقتصاد مكون من قطاعين، أولهما: قطاع زراعي تقليدي، أطلق عليه اسم قطاع الكفاف، يتميز بهبوط إنتاجية العمل فيه إلى الصفر، أو أعلى بقليل، وثانيهما: قطاع صناعي؛ حيث ترتفع فيه الإنتاجية وتتحول إليه العمالة الرخيصة في القطاع التقليدي بشكل تدريجي منتظم، وافترض لويس في تحديد نظريته ما يلي:
-أن عملية تحول العمالة من القطاع التقليدي إلى القطاع الصناعي ونمو العمالة في هذا الأخير متوقفة على زيادة إنتاج القطاع الصناعي والناتج عن زيادة التراكم الرأسمالي.
-أن الطبقة الرأسمالية في المجتمع تعيد استثمار جميع أرباحها.
-أن القطاع الصناعي يحتفظ بمستوى ثابت للأجور عند مستوى أعلى من مستوى أجر الكفاف السائد في القطاع الزراعي (يفترض أنه أعلى بنسبة 30 بالمائة) لتشكل حافزًا قويًّا لهجرة تدريجية للعمالة إلى القطاع الصناعي عند زيادة إنتاج هذا الأخير، وبالتالي زيادة الطلب على العمالة فيه.
-أن الزيادة في الإنتاج وخلق فرص جديدة للعمل في القطاع الصناعي تتحدد بنسبة الاستثمارات والتراكم الرأسمالي في هذا القطاع [1] .
إذًا فنظرية التغيرات الهيكلية ترتكز على الآلية التي بوساطتها تستطيع الاقتصادات المتخلفة نقل هياكلها الاقتصادية الداخلية من هياكل تعتمد بشدة على الزراعة التقليدية عند مستوى الكفاف إلى اقتصاد أكثر تقدمًا، وأكثر تحضرًا، وأكثر تنوعًا صناعيًّا في مجال الصناعات التحويلية والخدمات؛ إذ تستخدم هذه النظرية أدوات النظرية الكلاسيكية المحدثة لوصف الكيفية التي على وَفقها تتخذ عملية التحول موقعها، والتغيرات الهيكلية هي التغيرات التي تطرأ بين الأجزاء والكل، وبين الأجزاء بعضها مع البعض الآخر من خلال عملية النُّمو، أي هو التغير في الأهمية النسبية للقطاعات الاقتصادية، سواء من حيث مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي أو مدى مساهمتها في استيعاب الأيدي العاملة، أو التغير في نسبة التجارة الخارجية؛ إذ إن التغيرات طويلة الأجل ليست في حقيقتها سوى نتائج تراكمية لتغيرات متتالية قصيرة الأجل.
تؤكد النظريات الهيكلية على الزيادة في الطلب الاستهلاكي؛ فقد حاولت التعرف على مميزات الهيكل الاقتصادي للبلدان النامية، ولا سيما جمود أو محدودية المرونة في احتمالات الإحلال أو الاستبدال في الإنتاج وفي عناصر الإنتاج، تلك الصفات أو المميزات التي تحاول أن تؤثر في
(1) عبلة عبدالحميد بخاري، المرجع نفسه، ص: 45،46.