الصفحة 32 من 42

المنعوت أُقيم النعت مقامه، وأخَذ إعرابه، وقال العكبري:"قوله تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} : فيه ثلاثة أوجه؛ أحدها أنه جملة مستأنفة؛ أي: ولكل قوم نبي هاد، والثاني: أن المبتدأ محذوف تقديره وهو لكل قوم هاد، والثالث: تقديره: إنما أنت منذر وهاد لكل قوم، وهذا فصل بين حرف العطف والمعطوف" [1] .

ومن الجدير بالذكر أن جملة (إنما أنت منذر) جملة اسمية أكَّدت أن النبي وظيفته محصورة في إنذار قومه فحسب، أما الهداية والإيمان، فالله يَهَبُهما مَن يشاء من عباده.

ثالثًا: مناسبة الفاصلة:

يقول البقاعي:"ولَمَّا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم راغبًا في إجابة مقترحاتهم لشدة التفاته إلى إيمانهم، كان كأنه سأل في ذلك لتَحصُل لهم النجاةُ، فأُجيب بقوله تعالى: - مقدِّمًا ما السياق أَولَى به؛ لأنه لبيان أن الأكثر لا يُؤمن - {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} ؛ أي: نبي منذر هادٍ لهم، تهديهم ببيان ما أنزله عليك مما يُوقع في الهلاك، أو يُوصِّل إلى النجاة، لا أنك مُثبت للإيمان في الصدور، ولكل قوم داعٍ يُبين لهم ما أرسلنا به من النذارة والبشارة" [2] .

-النموذج الثاني:

قال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد: 11] .

أولًا: التفسير الإجمالي للآية:

ذكر الشيخ محمد محمود الحجازي تفسيرًا ميسرًا لهذه الآية، مفاده أن لكل إنسان منا حَفَظَةً يحفظونه من بأس الله وعذابه، فإذا أُعلِم أنه ما يَلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، راقَبَ ربَّه وخَشِي حسابَه، فاستقام أمره، وإذا كان الله قد جعل للإنسان حَفَظَة يحفظونه بأمر الله، فكيف يُصاب بسوء؟ نعم يصاب إذا قُدِّر له ذلك، فهم يَحفظونه من أمر الله؛ بمعنى: أن ذلك مما أمرهم به؛ لأنهم لا يَقدِرون أن يَدفعوا أمر الله، وإن الله لا يُغيِّر ما بقوم من نعمة وعافية وعز واستقلال، حتى يُغيروا ما بأنفسهم من الخير والأعمال الصالحة التي تُرضي الله ورسوله صلى الله

(1) إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات؛ للعكبري، ج 2، ص 61.

(2) نظم الدرر؛ للبقاعي، ج 10، ص 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت