وقد اضطرهم الاطراد إلى تحديد موقفهم من استقراء المادة اللغوية، وبذلك ظهرت المشكلة الثانية وهي كيفية استقراء النصوص اللغوية. وأبرز أسس الاستقراء المتبع كانت: تحديد مصادر المادة اللغوية التي اعتمدت على السّماع والرواية. ويقصد بالسماع الأخذ المباشر للمادة اللغوية عن الناطقين بها، والرواية ما يرويه العالم ما سمعه من عالم آخر أو جيل سابق من المتكلمين باللغة أو العلماء. وقد اعتمد النحاة في جمع المادة اللغوية واستقرائها:
-أعراب البادية المنتشرين في بوادي الحجاز ونجد وتهامة.
-فصحاء الحضر.
ومن العلماء الذين اشتهروا بجمع المدة اللغوية الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي وضن ما سمعه في عشرين رطلًا، والكسائي الذي أنفد خمس عشرة قنينة حبر في التدوين، وأبي عمرو الشيباني الذي دخل البادية ومعه دستيجتان من حبر فما خرج من البادية حتى أفناهما بكتب سماعه عن العرب. وكانت الرواية هي الطريق الثاني الاستقراء المادة اللغوية واستقصائها، وكانت الرواية حتى أواخر القرن الأول الهجري مقصورة على الشعر وحده، ومن ثم تطورت وضمت مرويات أخرى غير شعرية من نثر وأمثال وخطب إلخ، وتم هذا النقل بطريقين:
-تدوين الرسائل المختلفة التي ذكر فيها العلماء محفوظاتهم ومسموعاتهم.
-ما ذكره النحاة المتقدمون أنفسهم في مؤلفاتهم في أثناء عرضهم للظواهر اللغوية المختلفة وتقعيدهم لها.
تقوم أدلة القياس التي استند إليها النحاة بشكل عام على المرويات، ودرج النحاة واللغويون على تقسميها إلى:
-القرآن الكريم
-الحديث النبوي الشريف
-الشعر