ترتبط العلة بالأصل لأن ما جاء على أصله لا يسأل عن علته، وقد وقر في أذهان النحويين أنّ العرب الفصحاء أنهم كانوا يدركون علل ما يقولون، وأنهم كانوا يعللون ما يقولون، ومن ثم جعل النحاة نص العربي على العلّة أو إيماءة إليها مسلكًا من مسالك العلّة. (الأصول: 188) وعليه فإن الصلة بين طرفي القياس: المقيس عليه والمقيس لا تتحقق إلا بجملة صفات مشتركة يطلق عليها الجامع، وربما سميت بالعلّة، أو العلّة الجامعة، بوصفها الركن الثالث من أركان القياس، وهي عند الكندي (78) العلاقة التي رأى المتكلم العادي أو النحوي أنها تربط بين المحمول والمحمول عليه فقاس أحدهما بالآخر، والجامع أو العلّة أو العلّة الجامعة كما سبق القول أحد ثلاثة (الزبيدي: 26 والأصول: 200) :
-العلّة: ويسميها الرماني العلّة القياسية وهي التي يطرد الحكم بها في النظائر نحو علة الرّفع في الاسم، وذكر الاسم على جهة يعتمد الكلام فيها، وعلة النصب فيه ذكره على جهة الفضلة في الكلام، وعلّة الجر ذكره على جهة الإضافة، وشرطها أن تكون هي الموجبة للحكم في القيس عليه.
-الشبّة: هو وجود ضرب من الشبه بين المقيس عليه والمقيس غير العلّوة التي طبق عليها الحكم في الأصل، وقد تلتبس العلّة بالشبّه لأنها تتضمن بعض الشّبه، والعلّة فيها شروط لا تتوافر في الشّبه، منها: أنّه إن كان الشبه ناتجًا عن كون الحكم يثبت في الطرفين لسبب واحد وفي درجة واحدة كانَ علّة، وإن لم يكن كذلك كانَ شبهًا.
-الطّرد: هو وجود الحكم مع فقدان الإخالة (المناسبة) في العلّة، وكون الطرد وحده جامعًا مهب قوم من العلماء مستدلين على ذلك بأمور، هي: أن الدليل على صحة العلة اطرادها وسلامتها من النقض، وعجز المعترض عليها دليل على صحتها، والطرد نوع من القياس فوجب أن يكون حجة كما لو كان فيه مناسبة أو شبه. وقد رفض بعض العلماء حجية الطرد لأمرين، هما: أنّ مجرد لا يوجب غلبة الظنّ، وأنّ الطرد لا يكون علّة.