العملية القياسية بأمرها، لأنه لا قياس بلا حكم، ومثاله أنّ الرفع حكم يعطى للفاعل وهو حكم إيجابي، وهو عند الكندي كل ظاهرة لغوية سواء أكانت صرفية أم صوتية أم نحوية أم دلالية منسوبة إلى مثال أو باب، (الكندي: 77) ولقد عده أبو البركات الركن الأخير من أركان القياس، وينقسم عند النحاة إلى ستّة أقسام:
-الواجب، كرفع الفاعل.
-الممنوع، وهو ضد الواجب كنصب الفاعل.
-الحسن، كرفع الفعل المضارع اواقع جزاء بعد شرط ماضٍ.
-القبيح، كرفع الفعل المضارع الواقد بعد شرط المضارع.
-خلاف الأولى، كتقديم الفاعل في حو ضرب غلامه زيدًا.
-جائز على السواء، كحذف المبتدأ أو الخبر وإثباتهما حيث لا مانع من الحذف ولا مقتضى له.
وليس هناك شكّ في تأثر النحاة في هذه التقسيمات بالفقهاء في الحكم الفقهي وخلطهم هذا بذاك. (الزبيدي: 34)
إنّ المطّلع على تطور الفكر النحوي في كتب الأوائل يلحظ وفرة في المصطلحات وربما اختلافًا فيها وفي المقصود منها في بعض الأحيان، ولم يكن القياس وأقسامه بدعًا في ذلك، فقد تعددت أقسام القياس تبعًا للمذهب النحوي والنحوي نفسه وربما اختلاف الزمن وتطور الفكر نفسه، ويمكن رصد اتجاهات أقسام القياس في أربعة، هي: أولها: أقسام القياس بحسب الاستعمال، وثانيها، أقسام القياس بحسب العلّة الجامعة، وثالثها، أقسام القياس بحسب اللفظ والمعنى، ورابعها أقسام القياس بحسب الوضوح والخفاء، وإليكم مزيد بيان بهذه الاتجاهات وأقسام كلّ اتجاه.
أولًا: أقسام القياس بحسب الاستعمال
ينقسم القياس بحسب الاستعمال إلى: