الصفحة 5 من 22

جبري، المفصل: 258) ولعلّ أقدم مَن ينسب إليه الولوع بالقياس من متقدمي النحاة عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي المتوفى سنة 118 هـ، وأثر بأنه أول مَن فرّع النحو وبعجه، وهو الذي مدّ القياس والعلل، حتى أنه وسم بأنه كان شديد التجريد للقياس.

وتطور الفكر النحوي عمومًا وأصول القياس وضوابطه خصوصًا، فقد شهدنا مرحلة تأسيس المنهج لدى عيسى بن عمر الثقفي وأبي عمرو بن العلاء، وقوي عند الخليل، (كمال جبري: 259) فقد عرف عن الخليل توسعه في القياس وتصحيحه لبعض قواعده، فهو كاشف قناعه كما قال ابن جني، والناظر لكتاب سيبويه يجد فيه أمثلة كثيرة للأقيسة المختلفة المتعددة، مما يدل على أن القياس وصل على يد الخليل إلى كامل نضجه، وتمام قوته، أنه أصبح أساسًا من أسس الدراسة النحوية التي تبنى عليها القواعد، ويوزن بها الكلام، (الزبيدي: 19) ويمكن القول عمومًا بأنّ أئمة المذهب البصرية نَحوا بالقياس نحو الدراسة العلمية المنهجية خصوصًا لدى ابن جني وابن علي الفارسي.

يمكن القول بأن مرحلة التنظير للقياس النحوي بدأت متأثرة بالبحوث الفقهية والأصولية، فقد تصدى لها أبو البركات الأنباري منهجًا وتعريفًا وتفريعًا، وصنف كتابه في أصول النحو الذي قال في مستهله بأنه وضع كتابه على حد أصول الفقه لأن بينهما من المناسبة ما لا يخفى والنحو معقول من منقول، كما أن الفقه معقول من منقول، ويعرف حقيقة هذا أرباب المعرفة بهما، وبذلك جعل القياس النحوي تقدير الفرع بحكم الأصل، وبذلك صار القياس ذا حد وشروط وأركان. ويرى الزبيدي بـ تعريفات الأنباري تختلف تمامًا عن تعريفات السابقين عليه، فهو قد نقلها عن الفقهاء. (الزبيدي: 20)

ويرى أبو المكارم (32) بأن النحاة قد اضطروا بعد أن تحدد تصورهم لمدلول القياس على هذا النحو إلى التصدي لعدد من المشكلات التي لم يكن بد من مواجهتها، وتحديد موقفهم منها، وهي:

-تحديد معنى الاطّراد، وما الأسباب التي اتبعوها لاستكشاف المطرد وغير المطرد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت