الصفحة 4 من 22

القياس فيه حول القاعدة النحوية ومدى اطرادها في النصوص اللغوية، واعتبار ا يطرد قواعد ينبغي الالتزام بها وتقويم ما يشذ من نصوص اللغة عنها، وقد مثل على ذلك بالقول: كل واو متحرك ما قبلها تقلب ألفًا، ويسمى قياسًا صرفيًا ولا يخفى أنه من قبيل الاستقراء، فعلى هذا: القانون المستنبط من تراكيب العرب إعرابًا وبناءً يسمى قياسًا نحويًا. والثاني: قياس الأحكام الذي لا يقوم على تجريد القوانين ووضع الأحكام إنما مداره الاجتهاد وربط الظواهر النحوية التي تثبت بالاستقراء، وهو في عرف اللغويين: عبارة عن تقدير الفرع بحكم الأصل، وقيل هو حمل فرع على أصل بعلة وإجراء حكم الأصل على الفرع، وقيل هو إلحاق الفرع بالأصل بجامع، وقيل هو اعتبار الشيء بالشيء بجامع، وهذه الحدود كلها متقاربة. وكلاهما يهدفان إلى تنظيم نظرية الفكر النحوي.

إنّ غاية النحاة وضع القواعد والضوابط والأحكام لأمرين: أولهما التمكن من تحليل النص القرآني على الوجه المرضي وفهمه فهمًا صحيحًا، وثانيهما حفظ اللسان العربي من الضياع؛ لذلك انبرى الأوائل فاستنبطوا نظامًا ليكون حجة تقي المسلم اشتباه السبل بينه وبين النص القرآني، وهذا النظام ملزم وسلطة حاكمة وشرع لا ينبغي مخالفته، وإن كان الشرع في اللغة من اللغة نفسها، وقد تمخض هذا المجهود عن مفهوم نظري غاية في الأهمية بل يعد أساس العمل النحوي وركيزته ألا وهو القياس. الذي يبدأ بملاحظة الظواهر اللغوية ثم تصنيف هذه الظواهر واستقراء عناصر جزئياتها بالمقابلة والحوار والاستنطاق، وينتهي بأن يحاول أن يستظهر القانون الجامع الذي يفسر لنا هذه الظواهر، ويستخلص الأحكام التي يجب اتباعها، ويعدّ شاذًا إذا خرج عنها. (ضوابط الفكر النحوي: 1/ 421)

نشأ القياس أول ما نشأ- في رحاب مدينة البصرة، يدل على ذلك قول أبي فَيْد مؤرخ السدوسي أنه قدم من البادية ولا معرفة له بالقياس في العربية، وإنما كانت معرفته قريحته، (كمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت