الصفحة 20 من 22

4 -يختلف البصريون في تقويم المسموع عن الكوفيين، فحين تشدد البصريون وخطّؤوا ورفضوا وخالفوا احترم الكوفيون المسموع وتوسعوا فيه إلا أنهم لم يقبلوا النادر والشاذ والقليل.

5 -لم يحافظ البصريون والكوفيون المتأخرون على ما أسسه الأوائل من قواعد وأصول وضوابط بل مضوا في تكوين النظرية النحوية معللين الظواهر التي وردت في القليل وإجازة القياس عليه.

استقام القياس مصطلحًا ومنهجًا منذ الحضرمي في مواقفه وتوجهاته، وبلغت عناية القدماء في القياس إلى درجة أنهم ألفوا فيه رسائل وكتب كثيرة، من أبرزها القياس في النحو ليونس بن حبيب، والمقاييس في النحو للأخفش الأوسط، والقياس لهشام الضرير والقياس على أصول النحو لابن مردان الكوفي، وللأسف أن هذه الكتب لم تصلنا، وذكرت في مظان المراجع العربية القديمة ومصادرها، فقد وجد النحاة في موضوع القياس موضوعًا يستحق الدراسة والبحث والكتابة فيه. يعد أبو علي الفارسي مؤرخ علم القياس حيث حدد مسائله وأحكامه وحدوده وأقسامه وكل ما يتعلق به. وقام تلميذه الفذ ابن جني باستكمال رحلة شيخه فنقل عنه وأضاف وأبدع في كتابه الخصائص، فكان هو الموسع الحقيقي لعلم القياس وأحكامه وأقسامه. وبهذا يكون أبو علي الفارسي وابن جني قد مهدا الطريق للأنباري الذي تأثر بهما واستكمل بناء علم القياس في كتابيه الإغراب في جدل الإعراب، ولمع الأدلة في أصول النحو، حيث أقام صناعة النحو كلها على أركان ثلاثة، هي: النقل أي السماع والقياس واستصحاب الحال. ويمكن القول بأن كل من جاؤوا بعد هؤلاء كانوا متأثرين بهم وعالة عليهم. ومما يستحق أن يذكر ابن مضاء القرطبي الذي فتح أبواب النظر في التراث اللغوي بعامة والنحوي بخاصة، تلاه السيوطي صاحب الاقتراح في علم أصو النحو.

أمّا في العصر الحديث فقد سار البحث اللغوي في اتجاهات مختلفة متأثرين بمناهج الدرس اللغوي الحديثة، فظهرت في المكتبة العربية كتبًا كثيرة ومنها من توقف على موضوع القياس رصدًا وتجميعًا وتقييمًا وتأليفًا، ومن الذين أسهموا في هذا الموضوع مبكرًا الشيخ محمد الخضر حسين في كتابه القياس في اللغة العربية، تلاه الأستاذ أحمد أمين في بحثه مدرسة القياس في اللغة، وجاء بعده ابن عاشور ووضع كتاب تحرير أفعل التفضيل من ربقة قياس نحوي فاسد، ومنها أيضًا كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت