الصفحة 7 من 22

-النثر بين لغة الحديث اليومي ولغة الأمثال

والمرويات بشكل عام نوعان: شعر ونثر. والمرويات النثرية ثلاثة: القرآن والحديث والنثر الأدبي. أمّا القرآن فهو أصح كلام وأبلغه، ولذلك ليس ثمة خلاف في حجية النصوص القرآنية، كما أنه ليس ثمة خلاف في الاحتجاج بالقراءات القرآنية المتواترة. يقول الدكتور محمد عطوات إذا قارنا بين الاستشهاد بالقرآن الكريم وبين مصادر الاستشهاد الأخرى من شعرٍ وحديث وغيرهما فإننا نجد أن القرآن الكريم هو الأصل الأول لهذه المصادر، وهو الدعامة التي ترتكز. عليها مصادر الاستشهاد الأخرى. والنحاة أنفسهم كانوا يؤمنون بهذا الاتجاه، ويعتقدون أن الشعر دون القرآن في موطن الاستشهاد، وفي مجال بناء القاعدة. ومن ذلك ما ذكره الفرّاء في معرض إعرابه لقوله تعالى"وحور عين"والكتاب أعرب، وأقوى في الحجة من الشعر [1] .

أمّا الحديث الشريف (حسين: 32) فكان مسكوتًا عن الاستشهاد به في هذه الفترة، فلم نر واحدًا من النحاة يتناول بالبحث والمناقشة حجيته الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى لله عليه وسلم، طائفة و كانت حجة المانعين هي:

1 -جواز الرواية بالمعنى.

2 -كثرة وقوع اللحن في الأحاديث؛ لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب.

ولكن الفريق الآخر يقول: إن هذا التعليل عليل، والنقلُ بالمعنى إنما كان في الصدر الأول قبل تدوينه في الكتب وقبل فساد اللغة وغايته تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به. وأما ادعاء وقوع اللحن في الحديث النبوي فباطل؛ لأن ذلك يمكن أن يتخرج على وجه من الوجوه النحوية الصحيحة ,أو يتخرج على لغة عربية غير مشهورة.

والقول بأن في رواة الحديث أعاجم قول لا يعتد به؛ لأن ذلك يقال في رواة الشعر والنثر اللذيْن يحتج بهما فإن فيهم الكثير من الأعاجم. وإن قول: (في سند الحديث أعاجم) قول لا يصح بإطلاقه بل لابد من النظر في السند وتتبع طرقه؛ إذ ربما يكون في أحد طرقه عجمي وفي الطريق

(1) معاني القرآن: الفرَّاء (ت 352 هـ) . تحقيق الأستاذين أحمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار. مطبعة دار الكتب. ج 1، ص 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت