الصفحة 9 من 28

شدته وأزماته، وهي من أهم أسباب ريادة المجتمع الإسلامي قديمًا إذ أن ضعفاءه كانوا هم أسباب توسعه وإنتشاره كفكر وسلوك وعقيدة.

5 -الزكاة أيضًا شرط لأخوة الدين، فمن شروط الأخوة وفق المعهود الدارج (التعاون والمواساة) وإن ذلك لا يتحقق إلا إذا تآخى الغني مع الفقير، وتعتبر الصدقات والزكاوات واحدة من أسباب التآخي بين الأفراد، ولذلك قال تعالى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} (التوبة 11) .

6 -الزكاة صفة من صفات المجتمع المؤمن، فعندما يكون إتيان الزكاة ثقافة مجتمعية شاملة، وجزء من العقيدة فإن ذلك دليل على أنه مجتمع ورع متمسك بتعاليم ربه بحذافيرها، ويجب أن يوصف بأنه مجتمع راقٍ مدرك للإيمان، قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة 71) .

7 -الزكاة من صفات المؤمنين المحافظين على العبادات والصلوات في المساجد، فلا تكاد تجد مسلم يقبض على دينه ويؤدي الصلوات كاملة يفرط في إتيان الزكاة وفق ضوابطها الشرعية لمن يستحقها قال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ} (التوبة 18)

الإنفاق التطوعي له مسميات متعددة في القرآن الكريم ومن هذه المسميات:

"الصدقات"وذلك مأخوذ من الصدق في مساواة الفعل للقول، والاعتقاد [1] ، وكذلك منها ما يسمى"بالهبة" [2] الخيرية هي ما يقدمه المسلم لغيره تبرعًا من غير مقابل، وتصبح ملكًا للموهوب له بمجرد التسليم، وله أن يتصرف بها متى شاء، وكيفما يشاء.

ومنها ما يسمى بـ"التبرعات" [3] وهو ما يقدمه المتبرع في سبيل الله ولا يرجو عنه مقابل إلا من الله. [4]

وكلها من الأسماء التي أطلقت على أنواع العطايا التي يدفعها المسلم للفقراء تطوعًا دون الفريضة فتصير ملكًا لمن قدمت أو أعطيت له يتصرف فيها حسبما شاء.

(1) - أحكام القرآن لابن العربي:2/ 521

(2) - المغني:5/ 390

(3) - ابن عابدين: رد المحتار على الدار المختار: 6/ 649

(4) - بتصرف الصحاح للجوهري والمصباح المنير مادة (برع) ص 44، فقد جاء فيهما"وتبرع بالأمر: فعله غير طالب عوضا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت