لقد دعى القرآن الكريم آن هبوطه من اللوح المحفوظ على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى ترسيخ مجموعة كبيرة جدًا من القيم والأخلاقيات والفضائل بل وتأصيلها في طبائع ومعتقدات البشر، وهذه الفضائل والقيم كانت ولازالت هي واحدة من أسباب إبهار وجذب غير المسلمين إلى الإسلام، وهي واحدة من أسباب تحولهم من الكفر للإيمان لا سيما بعد تمسك الرعيل الأول من المسلمين بها والإصرار على إتيانها كاملة حتى أنها صارت من ثقافات المسلمين وهويتهم وسمتهم الإنساني والإجتماعي.
والقيم والفضائل التي دعى لها القرآت تكاد تكون لامتناهية وتمتد لكل مجالات وجوانب الحياة بما فيها العمل الخيري والإنساني الذي حظي بإهتمام قرآني بالغ وكبير على نحو ما عرضنا وقدمنا، بل إن هذه القيم منها ما يسمو ويرتقى بالإنسانية لأعلى درجاتها، ومن هذه القيم على سبيل المثال ما يلي:
-الجود والكرم والسخاء:
لا شك أن العطاء الخيري هو نوع من أنواع الكرم والجود والسخاء ولذلك فإن القرآن بطبيعته الأخلاقية التي تحض على مكارم الأخلاق والتي تدعو للكرم والسخاء جاء يحرض المؤمنين ويعدهم بالأجر الكبير في الحال والمآل إن كانوا كرماء يجدون بأموالهم في سبيله وفي سبيل الفقراء والمحتاجين من خلقه فقال تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 261) .
قال ابن كثير في تفسير هذه الأية: (هذا مثلٌ ضربه الله تعالى لتضعيف الثَّواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته، وأنَّ الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ) [1] .
-وقال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون} َ (البقرة: 274) .
قال السَّمرقندي: (هذا حثٌّ لجميع النَّاس على الصَّدقة، يتصدَّقون في الأحوال كلِّها، وفي الأوقات كلِّها، فلهم أجرهم عند ربِّهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون) [2] .
(1) - تفسير القرآن العظيم:1/ 691
(2) - بحر العلوم للسمرقندي:1/ 181