الصفحة 17 من 28

5 -حفظ المال:

ورد لفظ المال في القرآن الكريم 86 مرة، وهو ما يدلل على الاهتمام القرآني الشديد بالمال، ومن ذلك أن اعتبر القرآن الكريم المال هو قوام الحياة الدنيا، فقال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} (النساء/5) ، وفي تفسير هذه الآية الكريمة قال ابن كثير:"قياما"أي: تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها [1] ، ولم يقتصر اهتمام الإسلام بالمال باعتباره عصب الحياة وقوامها فحسب، بل جعل المال ركنًا من أركان الإسلام من خلال فريضة الزكاة، ولما كان الإنسان العاقل حريص بطبعه على المال، قادر بفطرته على إكتسابه، وحفظه في الغالب بل وتنميته وتكنيزه، فإن القرآن الكريم جاء يدعو للحفاظ عليه أيضًا ويحذر من عواقب إهداره وتبذيره وعدم إنفاقه في الوجوه التي ارتضاها الله، كما أن الله سبحانه وتعالى ضمن بنفسه تنميته وزيادته للمنفق في سبل الخير فقال تعالى {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (سورة البقرة آية 261) ، والشواهد عبر التاريخ الإسلامي والإنساني تشهد بنماء أموال كل إنسان أنفقها في وجوه الخير التي إرتضاها الله لعباده، وكيف لا والله هو المتكفل بتنميته وزيادته في الدنيا وبمضاعفة أجر منفقها في الآخرة.

(1) - ابن كثير الدمشقي: تفسير القرآن العظيم:2/ 214

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت