الصفحة 14 من 28

ثالثًا: مقاصد الدعوة للعمل الخيري في القرأن:

من تفسير آيات القرآن الكريم والإمعان فيها يتضح أن للعمل الخيري الكثير من المقاصد التي تتعدى ما قد يدركه إنسان ومن هذه المقاصد كما يرى البعض مقاصد الحرية، والتمدن، وتحقيق السلم الأهلي ناهيك عن مقصد مكافحة الفقر [1] ، وقضاء الحاجات ودعم المؤسسات، ولكننا تصل لأبعد مما يمكن تداركه، ولها مقاصد تصل في العموم إلى الحفاظ على الضروريات الخمس كما هو مقرر عند علماء الأصول وفق ما يلي:

1 -حفظ الدين:

لاشك أن الزكاة ركن من أركان الدين الإسلامي، فلا يكتمل دين المرء المسلم إلا بإتيان جميع أركان الإسلام بما فيها الزكاة التي يتم توجيهها بنصوص القرآن إلى الفئات الإجتماعية والإنسانية الأكثر معاناة وحاجة وفقرًا وقد جاءت الآيات التي تؤكد على ذلك في أكثر من مشهد من مشاهد القرآن بصريح نص قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة:5) ، وهي تشير في ظاهرها وباطنها إلى ضرورة الحفاظ على هذه العبادة بإعتبارها ركن لا يكتمل الدين إلا بتحققه وأدائه، وتأكد ذلك أيضًا بأحاديث نبوية صريحة ومنها ما روي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» [2] ، ولذلك لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب، قال عمرُ رضي الله عنه: كيف تُقاتِلُ الناسَ، وقد قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أُمِرتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتى يقولوا لا إلهَ إلا اللهُ، فمن قالها فقد عَصَمَ مني مالَه ونفسَه إلا بحقِّه، وحسابُه على اللهِ. فقال: والله لأُقاتِلَنَّ من فرَّق بين الصلاةِ والزكاةِ، فإن الزكاةَ حقُّ المالِ، واللهِ لو منعوني عَناقًا كانوا يُؤدُّونها إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لقاتلتُهم على منعِها. قال عمرُ رضي الله عنه: فواللهِ ما هو إلا أن قد شرحَ اللهُ صدرَ أبي بكرٍ رضي الله عنه، فعرَفتُ أنه الحقُّ" [3] ."

والحفاظ على الدين بالدعوة له هو نوع من أنواع الخير المقرر في القرآن بصريح قول الله تعالى {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: 104) ، إذ أن الإسلام لله والإخلاص له هو أكبر خير عرفه الإنسان إذا قام على تعاليمه التي ارتضاها الله، وهو الأمر الذي حثت

(1) - سيد المنسي: مقاصد العمل الخيري في الإسلام جريدة الشرق القطرية (20/ 06/2015) http://www.al-sharq.com/news/details/347575

(2) - أخرجه البُخاريُّ في «صحيحه» (8، 4515) ، وفي «التاريخ الكبير» (4/ 213) ، (8/ 319، 322) ، ومُسلِمٌ (16) ، وفي «التمييز» (4) ، والنَّسائِيُّ (8/ 107، 108) ، والتِّرمِذِيُّ (2609)

(3) - صحيح البخاري: (1399)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت