3 -حفظ العقل:
لقد جاءت الآيات القرآنية تخاطب كل من له سمع وقدرة على التفكير والعقل وتدعو إلى التعلم وتحرير العقل الإنساني من براثن الجهل والتخلف في محاولة لصناعة إنسان واعي ومتعلم لا يلعب به الهوى ولا يتأثر بالمغريات التي قد تفقده عقله، فأول ما هبطت به الآيات، هو الدعوة للتعلم وتهذيب العقل عن طريق القرءاة فقال تعالى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق:1) ، ولقد ورد فعل العقل بصيغته الصريحة في أربعٍ وعشرين موضعًا في القرآن وبمعاني مختلفة منها (يعقلون، و أولي الألباب، و أُولِي النُّهَى) وغيرها.
و العمل الخيري في القرآن وكما سبق أن عرضنا من أهم ما دعى إليه هو الحفاظ على النفس البشرية فإنه يدعو بالتبعية للحفاظ على العقل الإنساني كجزء من أجزاء النفس البشرية، ولذلك فمن الطبيعي أن نرى اليوم الجمعيات والكيانات الخيري الإسلامية تدعم البرامج التي تدعو للحفاظ على العقل كبرامج التحذير من المخدرات والتوعية بأضرارها وأضرار التدخين، وكذلك دعم قطاعات التعليم من خلال مشاركة المحسنين عبر التاريخ الإسلامي في إنشاء المدارس، وذلك ليس إلا تطبيقًا للدعوات القرآنية الإنسانية التي تدعو للحفاظ على النفس الإنسانية وكل ما له علاقة بسلامتها بالتبعية، ولذلك فإن العاقل هو الذي يصلح البيت الذي يطول فيه المقام.
4 -حفظ النسل
من عظمة القرآن أنه جاء يحض المقتدرين على رعاية الفقراء والمساكين ومن في حكمهم، وتقديم كافة أنواع العون والمساندة لتلبية إحتياجاتهم ورفع معاناتهم، كما أنه جاء يحض الآباء لا سيما الفقراء منهم وغير المقتدرين على الإحسان لصغارهم ورعايتهم وعدم التبرم منهم وعدم إتخاذ تدابير من شأنها التخلص منهم نتيجة الفقر والحاجة فقال تعالى قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مّنْ إمْلَاقٍ} (الأنعام:151) ، وقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} (الإسراء:31) ، ومسألة كفالة الصغار الذين يمثلون النسل الإنساني الذي من الواجب الحفاظ عليه ضمنها الله بنفسه فقال تعالى"نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ"ولاشك أن ما يقدمه المحسنين بالخصوص للأسر الفقير إستجابة للدعوة الربانية بوجوب دعم ورعاية الفقراء هو رزق الله الذي يسوقه لهم، عبر هؤلاء المحسنين ليكون سببًا من أسباب الحفاظ على أبناءهم واستمرارية نسلهم، قال تعالى {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (سورة التوبة:104) ولذلك يمكننا القول وولدينا الأدلة الكاملة بأن حفظ النسل من مقاصد العمل الخيري في القرآن.