التعاون:
ميدان العمل الخيري بحاجة دائمة لجهود المخلصين ولتضافر كافة الجهود، ولذلك فإن القرآن العظيم الذي نزل قد حض على التعاون في ميدان العمل الخيري بل وفي كل ميادين البر، فقال سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة:2) .
قال القرطبيُّ [1] : (هو أمرٌ لجميع الخَلْق بالتَّعاون على البرِّ والتَّقوى، أي ليُعن بعضكم بعضًا، وتحاثُّوا على ما أمر الله تعالى واعملوا به، وانتهوا عمَّا نهى الله عنه وامتنعوا منه، وهذا موافقٌ لما رُوِي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:(( الدَّالُّ على الخير كفاعله ) )
وفي تفسير هذه الآية قال ابن كثير: (يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات، وهو البرُّ، وترك المنكرات وهو التَّقوى) [2] .
-تهذيب النفس وترويضها ووقايتها من الأمراض.
النفس الإنسانية بطبيعتها تسعى للإنفلات من كل الإلتزامات وتعتبرها من القيود، ولكن القرآن الكريم ألقى على كاهل النفس المؤمنة ضرورة طرق السبل، واتباع الوسائل التي تربي هذه النفس وتهذبها لتتقى ما قد يعلق فيها من أدران وآثام، والعمل الخيري والعطاء هو واحد من سبل وقاية النفس من الأمراض فقال تعالى {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر: 9) ، والشح هو البخل والإقتتار ومقابله هو الجود والإنفاق والعطاء الذي يفضي لوقاية النفس من مرض الشح الخطير وغيره من الأمراض، ويفضي إلى الفلاح أيضًا، كما أن الزكاة والعطاء والتصدق علاج في مجمله أراد به الله رفع معاناة قطاعات إجتماعية وإنسانية تعاني بالفعل، قبل أن تتطهر به نفوس المتبرعين والمتصدقين والمزكين لقول الله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التوبة 103)
-الإيثار:
الإيثار من القيم والأخلاقيات التي اعتبرها القرآن صفة من صفات المؤمنين، فالإيثار مرتبة عالية مِن مراتب البذل، وأعظم منازل العطاء، وهو أرقى أنواع العمل الخيري، لذا أثنى الله على أصحابه في القرآن الكريم، ومدح المتحلِّين به، ورزقهم الفلاح في الدُّنْيا والآخرة.
(1) - الجامع لأحكام القرآن، 6/ 46:47
(2) - تفسير القرآن العظيم:2/ 12