الصفحة 8 من 28

-الخارج من الأرض من الحبوب والثمار: لقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو ا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلآ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُو ا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (سورة البقرة - الآية 267) .

ولذلك فإنه لا يجوز شرعًا الإمتناع عن أداء الزكاة وتنتزع من مانعها كرها بإتفاق الفقهاء [1] ، بل ويعزر مانعها [2] أيضًا وفي مثل هذا قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" [3] ، والحكم الربانية من فرض الزكاة في القرآن كثيرة ومتنوعة منها:

1 -أنها شرعت للمواساة ورعاية فئات إنسانية واجتماعية أكثر احتياجًا وفقرًا، وأقل قدرة على الكسب نتيجة آفة لحقت بها كمرض أو ضعف أو غربة أو دين أو غيرها فقال تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (سورة التوبة:60) وذلك لتغطية احتياجاتهم الإنسانية في أبسط صورها ومساعدتهم على القدرة على العيش، ولا تكون المواساة إلا فيما له مال من الأموال فحد له أنصبة ووضعها في الأموال النامية فمن ذلك ما ينمو بنفسه ; كالماشية والحرث، وما ينمو بتغير عينه والتصرف فيه كالعين [4] .

2 -أنها تُصلح أحوال المجتمع ماديًا ومعنويًا فيصبح ذلك المجتمع المنفق جسدًا واحدًا لا فرق فيه بين فقير وغني إذ أن الغني يفرض عليه أن يساعد الفقير.

3 -الزكاة تطهير للنفوس من الشح والبخل [5] ، وهي بذلك صمام أمان في النظام الاقتصادي الإسلامي ومدعاة لاستقراره واستمراره، وهي عبادة مالية، وهي أيضا سبب لنيل رحمة الله تعالى، قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} (الأعراف 156) .

4 -الزكاة فوق ما تقدم شرط لاستحقاق نصرة سبحانه، قال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ} (الحج 40، 41) ، والنصرة تتحقق في الأصل عندما يجد الضعفاء أنهم في مجتمع يقدرهم ويستحق أن يقوموا من أجله في أوقات

(1) - حاشية الدسوقي:1/ 191 - المحلى لإبن حزم:12/ 290

(2) - المغني:2/ 228

(3) - صحيح البخاري:) 1399)

(4) مجموع فتاوى بن تيمية:25/ 8

(5) - د -وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر سوريا ط 4، 1997 م (3/ 1797)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت