الصفحة 27 من 28

في سبيل الله، ولكنها تعظم فضل المبادر والمسرع نحو الإنفاق ومن عظمتها أنها تدعو لدوام السرعة والمباردة نحو الخير.

2 -الخصوصية

الخصوصية في هذا الموطن هي الحفاظ على أسرار ومعلومات وبيانات المستفيدين والمتبرعين او غيرهم ممن لهم علاقة بمنظومة العمل الخيري ولا يرغبون في نشر معلوماتهم وبياناتهم للعامة، ووبالإمعان في تفسير والنظر إلى مقاصد القرآن نجد أن واحدة من مظاهر عظمته ورأفته أنه حض على ضرورة عدم نشر معلومات المحتاجين والفقراء المتعففين حفاظًا على مشاعرهم وكرامتهم لقول الله تعالى {لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (سورة البقرة:273) ، ولكن يكمن الخلل دائمًا على أرض الواقع إذا أن المتبرعين وكذلك الكيانات الخيرية في كثير من الأحيان يتجهون عقب تقديم الخدمة للمستفيد إلى نشر المعلومات والبيانات بل وفي بعض الأحيان إستغلال المتبرعين والمستفيدين في إعلانات ترويجية إلا من رحم الله، ونشر البيانات والمعلومات وإن كان هناك إحتمالية لإحتجاج البعض بأنه حقًا من حقوق الكيانات الخيرية لدواعى وضرورات العمل بشفافية إلا أن الحفاظ على الخصوصية له إعتبارات إجتماعية وإنسانية وقانونية كثيرة منها:

-الحفاظ على كرامة ومشاعر أفراد المجتمع من الفقراء وعدم التشهير بهم، عدم احجام المحتاجين عن قبول الصدقات والتبرعات بما يؤدي لتفاقم معاناتهم.

-موافقة شروط المتبرعين الذين لا يرغبون في التعريض بأنفسهم ليعلمهم العامة.

-منع الحرج عن المتبرعين الذين قد يتسبب الإعلان عن هويتهم في مضايقات ومطاردات من قبل المعوزين.

-منع شبه الإستغلال والإبتزاز التي ينعت بها رواد العمل الخيري والكيانات الخيرية والتي تهتم بنشر صور ومعلومات المستفيدين بشكل مباشر فتؤدي إلى إيذاء المتبرع (متلقى الصور - الإعلان) والمستفيد، والكيان الخيري.

-عدم مخالفة القوانين والأنظمة التي تشدد على إحترام خصوصية الأشخاص ولو قدم إليهم المعروف.

والخصوصية كمعيار من معايير الحوكمة مرجعيتها هنا قول الله تعالى {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيرٌ لَّكُمْ} (سورة البقرة: الآية:271) وهو ما يعني أفضلية الحفاظ على المعلومات والبيانات التي من شأنها التقليل من كرامة الأفراد أو إظهارهم في صور لا يرضونها، ويؤكد على ما تقدم ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله ..."، وذكر منهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت