الصفحة 26 من 28

ولم يتوقف الكتاب عند ذلك إذ أن واحدة من مظاهر عظمته أن ضم بين دفتيه الطاهرتين الكثير مما يمكن إعتباره معايير لضمان جودة العمل الخيري بالتحديد، والقواعد الرئيسية للحوكمة وقياس آثاره ومن هذه المعايير على - سبيل المثال - ما يلي:

1 -المسارعة والإنجاز مع إختصار الوقت.

في غالب الأحيان فإن هناك ضرورات تتطلب من أهل الخير وأربابه المسارعة والإنجاز عند التدخل الخيري والإنساني لا سيما في أوقات الأزمات والكوارث، ولكن عكس ذلك فإن المسارعة والتسابق نحو كل خير وفضيلة هي إختيار قرآني حتى في غير أوقات الطواريء، وهي واحدة من أسباب عظمة القرآن الكريم في هذا الجانب والأدلة على ذلك كثيرة ومنها قوله تعالى"اسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (البقرة: 148) ، وقوله تعالى {أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ} (المؤمنون: 61) ، ومن ثم فإن السرعة والإنجاز يمكن إعتمادها كمعيار من معايير حوكمة وقياس جودة العمل الخيري، إذ أنه عند الإمعان في الآيات السابقة والتعرف على مقاصدها وجد أن عامل الوقت له إعتبارات متعددة منها:"

-إعتبارت إنسانية:

فالمستفيد من العمل الخيري غالبًا ما يكون المحتاج أو المستفيد في موضع إنساني قد يسلمه إلى الهلاك إن لم يكن هناك مسارعة وسباق نحو قضاء حاجته ووقف أزماته ومعاناته.

-إعتبارات نفسية:

إذ أن نفس المانح التي ترجيء وتسوف فإنها مع الوقت قد تكسل أو تعجز فلا تقوم بواجبها نحو المحتاجين والفقراء لا سيما إن توافرت الأسباب المادية التي تعينها وتدفعها للتدخل الفوري ولذلك قال تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ} (سورة الأنعام - الآية 141) .

-إعتبارات عقدية:

المبادرة نحو كل خير وفضيلة والإقبال نحو كل بر هي ثقافة قرآنية وجزء من عقدة المسلم يؤصلها القرآن الكريم وتدعو الآيات لغرسها في النفوس المؤمنة فقال تعالى {وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (سورة الحديد:10) ، والآية في تفسيرها البسيط تثني على كل من أنفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت