الصفحة 9 من 23

المتتبع لأحكام التعزير يرى أن من وراء مشروعية التعزير حكم كثيرة لا يمكن عدها، أو حصرها، و لعل أهمها ما يلي:

1 -الردع و الزجر: إن التعزير يزجر الناس، و يمنعهم من ارتكاب المعاصي، كما تمنع غيره من تقليده أو الإتيان بمثله عندما يرى ما حصل للجاني من عقوبة رادعة زاجرة.

2 -الوقاية من انتشار الفساد: إن العقوبات التعزيرية لها مفعول وقائي يمنع من انتشار الشر و الفساد في المجتمع المسلم، فيبقى مجتمعًا صالحًا خاليا من الآثام، و الأشرار بفضل المفعول الوقائي للعقوبات التعزيرية.

3 -الأمان: إن العقوبات التعزيرية تساهم في نشر الأمن، والآمان في المجتمع المسلم، فيأمن المسلم على نفسه، وعرضه و ماله ودمه فينتشر الأمان و الاستقرار، فيتطور المجتمع المسلم تطورا طبيعيًا بكل ما فيه من إنسان و حجر. ... قال ابن القيم الجوزية - رحمه الله: (لولا عقوبة الجناة والمفسدين لأهلك الناس بعضهم بعضًا، و فسد نظام العالم وصارت الدواب و الأنعام و الوحوش أحسن من بني آدم) [1] .

4 -التأديب: إن العقوبات التعزيرية إنما شرعت لتأديب الإنسان العاصي لإصلاحه حتى تستقيم نفسه، و تبتعد عن الجريمة، وفي ذلك إصلاح للجماعة للفرد، و الجماعة الإسلامية.

5 -العدل: إن العقوبات التعزيرية تنشر العدل في المجتمع المسلم، فكل من يرتكب معصية أو جريمة ينال الجزاء العادل حتى يكون كل مكلف مسؤول عن أفعاله، و أقواله ضمن دائرة نشر العدل في المجتمع المسلم.

يعتقد بعض أهل العلم و طلابه أن هناك اختلاف فقط مابين التعزير و غيره من العقوبات الشرعية، و لكن هناك أيضًا أوجه اتفاق، و التشابه بينهما، لذلك سوف أفرع هذه الفقرة إلى فرعين على النحو التالي:

الفرع الأول - أوجه الاتفاق ما بين التعزير، و غيرها من العقوبات الشرعية.

(1) - أعلام الموقعين، لابن القيم، ج 2/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت