الصفحة 5 من 23

المطلب الأول

تعريف العقوبة التعزيرية

لفظ التعزير مشتق من عزر. قال ابن فارس [1] في مقاييس اللغة: والعين والزاء والراء كلمتان: إحداهما التعظيم والنصر، والكلمة الأخرى جنس من الضرب). [2]

والعزر: اللوم. وعزره يعزره عزرًا، وعزره: رده، وأدبه، ونصره، فهو من أسماء الأضداد.

والملاحظ أن التعزير في اللغة يطلق على عدة معان منها:

1 -التعظيم والتوقير [3] : {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) } [4] تقول: عزرت فلانًا إذا أدبته، ورددته عن كل سوء وقبيح.

2 -النصر باللسان والسيف: لأن أصل التعزير المنع والرد، فكأن من نصرته قد رددت عنه أعداءه، ومنعتهم من أذاه. [5]

3 -التأديب: ومنه سمي الضرب دون الحد تعزيرًا [6] وقد عقب الإمام الرملي [7] على هذا المعنى بقوله: (الظاهر أن هذا الأخير غلط، إذ هو وضع شرعي لا لغوي، لأنه لم يعرف إلا من جهة الشرع، فكيف ينسب لأهل اللغة الجاهلين بذلك من أصله، والذي في"الصحاح"بعد تفسيره بالضرب: ومنه سمي ضرب مادون الحد تعزيرًا، فأشار إلى أن هذه الحقيقة الشرعية منقولة عن الحقيقة اللغوية بزيادة قيد هو: كون ذلك الضرب دون الحد الشرعي، فهو كلفظ الصلاة والزكاة ونحوهما، المنقولة لوجود المعنى اللغوي فيها بزيادة) . [8]

(1) - ابن فارس: هو أحمد بن زكريا بن فارس، كان إمامًا في اللغة، فقيهًا مالكيًا، أديبًا شاعرًا، توفي سنة 291 هـ. الإعلام للزركلي، ج 1/ 193.

(2) - مقاييس اللغة لابن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، دار الفكر 1399 هـ، ج 4/ 38.

(3) - الصحاح في اللغة و العلوم، تجديد صحاح العلامة الجوهري، إعداد نديم أسامة مرعشلي، دار الحضارة العربية، بيروت، ج 2/ 109.

(4) - سورة الفتح، الآية 9.

(5) - لسان العرب لابن منظور، إعداد يوسف خياط، نديم مرعشلي، دار لسان العرب، بيروت مج 2/ 764. وانظر القاموس الفقهي لسعدي أبو حبيب، دار الفكر، دمشق، الطبعة الثانية هـ، 250.

(6) - الصحاح في اللغة و العلوم، مج 2/ 109.

(7) - الرملي: هو محمد بن أحمد بن حمزة، شمس الدين الرملي، فقيه شافعي، يقال له الشافعي الصغير من أهم مؤلفاته، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، انظر الأعلام للزركلي، ج 6/ 7.

(8) - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي، مطبعة مصطفى البايس الحلبي، ج 8/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت