فإذا ارتكب صبي جناية يعاقب عليها بعقوبة تعزيرية، بيد أن هذه العقوبة الصالحة لهذه العقوبة لا تردع هذا الصبي كونها خفيفة، والعقوبة القاسية التي تردعه لا تصلح لهذه الجناية، سقط تأديبه مطلقًا. و سبب سقوط العقوبة القاسية لعدم موجبها، أما سبب سقوط العقوبة اليسيرة، فلعدم تأثيرها.
أما الحد فلا يسقط بأي حال بعد وجوبه، و هذا إجماع بين أهل العلم فالحدود لا تسقط بالتوبة على الصحيح إلا الحرابة و الكفر، فإنهما يسقطان بالتوبة إجماعًا، لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) } [1] .
و لقوله سبحانه و تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) } . [2]
إن التخيير يدخل في التعازير مطلقًا، و لا يدخل في الحدود إلا في الحرابة.
(1) - سورة المائدة، الآية 34.
(2) - سورة الأنفال، الآية 38.