الشرعية إلى مجموعة من العقوبات التعزيرية، و تركت للقاضي اختيار ما يلائم كل مجرم، و جريمة بحسب الظروف الزمانية و المكاني للفرد والمجتمع.
إن التعزير كنوع من أنواع العقوبات في الشريعة الإسلامية ثابت بأدلة نقلية و عقلية من كتاب الله، و سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - و سنة الصحابة - رضوان الله عليهم -، و دليل العقل و الإجماع، و بيان ذلك على النحو التالي:
هناك العديد من الآيات الكريمة التي تفيد بمنطوقها و مفهومها مشروعية التعزير، و لعل من أهم تلك الآيات الكريمات:
أ - قوله سبحانه و تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) } . [1]
إن أحكام هذه الآية الكريمة، و إن كانت تعالج نشوز الزوجة، بيد أنها ترسم نهجًا فريدًا في معالجة هذا النشوز، و هذا النهج يتكون من مراحل تحمل في ثناياها شرعية التعزير للمرأة الناشز وفق المراحل الآتية:
المرحلة الأولى - مرحلة الوعظ والإرشاد: و هي أن يقوم الزوج بوعظ زوجته بوجوب طاعته، و يخوفوها بالله تعالى ترغيبًا و ترهيبًا، و إذا لم تفلح هذه المرحلة يتنقل إلى المرحلة الثانية.
المرحلة الثانية - مرحلة الهجر في المضاجع: و هذه المرحلة تأتي بعد مرحلة الوعظ و الإرشاد، فإن لم تفلح هذه المرحلة انتقل الزوج إلى المرحلة الثانية، و ذلك بأن يهجر زوجته وقت النوم، فلا يبيت معها في فراش واحد، و إن لم تفلح هذه المرحلة انتقل إلى المرحلة الثالثة و هي مرحلة الضرب غير المبرح.
المرحلة الثالثة - الضرب غير المبرح: و هي المرحلة الثالثة من مراحل تربية الزوجة الناشز، و ذلك بأن يضرب الزوج زوجته ضربًا غير مبرح متجنبًا الموضع الخطيرة في الجسم كالوجه و البطن، وأمثال ذلك.
و الضرب في هذه المرحلة للتأديب و الزجر، و هو من باب من أبواب التعزير لإصلاح الزوجة التي لم يفيدها المرحلة و الثانية، ولاعجب بعد هذا أن نجد بعض الفقهاء أن هذه الآية بمثابة إجماع على شرعية العقوبات التعزيرية. [2]
(1) - سورة النساء، الآية 34.
(2) - انظر تفريق القاضي بين الزوجين، مصطفى أحمد نجيب، مطبعة الرياض، السعودية، الطبعة الأولى، عام 1988 م، ص 82.