الصفحة 11 من 23

إن جرائم التعزير غير مقدرة من الشارع الحكيم لا صفة، و لا قدرًا و جنسًا، و إنما هي موكولة لإمام المسلمين يقدرها بما يراه محققًا للمصلحة العامة للمسلمين، و مصلحة مرتكب الفعل المعزر.

أما جرائم الحد، فهي مقدرة من الشارع الحكيم صفة و قدرًا وجنسًا لا يجوز لأي أحد مهما علا شأنه أن يغيرها أو يبدلها.

إن عقوبة التعزير تختلف باختلاف الجاني، فتأديب أهل الصلاح، والتقوى يجب أن يختلف عن تأديب أصحاب المال، و الجاه، أو العصاة، و أهل الشرور.

أما عقوبة الحد، فهي واحدة، لأي فاعل كائن من كان، و مهما علا شأنه، أو سفل.

الاختلاف الثالث: إن الحدود، و إن جرت على الأصل، و القاعدة من اختلاف العقوبات باختلاف الجنايات من جهة أن الشارع الحكيم جعل حد الزنا مائة جلدة، و حد القذف ثمانين، و حد السرقة القطع، و حد الحرابة القتل، إلا أنها جرت على خلاف الأصل السالف ذكره في عدة مسائل منها:

أ - أن الشارع الحكيم قد سوى بين سرقة الريال، و سرقة ألف ريال أو أكثر.

ب - أن الشارع الحكيم سوى في الحد بين شارب قطرة من خمر، وشارب عبوة أو أكثر.

ج - أن الشارع الحكيم سوى بين الجرح اللطيف الساري للنفس، والعظيم في القصاص مع تفاوتهما.

د - أن الشارع الحكيم سوى بين قتل الرجل العالم الصالح الشجاع مع الرجل الجاهل الوضيع الجبان.

أما في العقوبات التعزيرية، فهي على وفق الأصل المذكور أبدًا تختلف باختلاف الجنايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت