الصفحة 17 من 23

المطلب الثالث

شرعية العقوبات التعزيرية

في هذا المطلب سوف نبحث في حكمة مشروعية العقوبات التعزيرية، ثم سوف أبين أدلة مشروعية العقوبات التشريعية.

إن الجرائم التعزيرية كثيرة، و بكثرة العصاة، و المجرمين، ومتنوعة بتنوع المجتمعات و أفراده، لذلك شرعت الشريعة الإسلامية العقوبات التعزيرية لعدة اعتبارات منها:

1 -حماية مصالح المسلمين، و ضرورات معيشتهم: سلكت الشريعة الإسلامية في نظامها العقابي على منهج خاص و فريد في نوعه و كمه، فعمدت إلى بيان بعض العقوبات وقدرتها بشكل دقيق و مفصل و محدد، و هي الحدود و القصاص، ثم تركت تقدير بقية العقوبات إلى ولي الأمر، و فوضت نوعها وكيفيتها إلى الحكام لمعاقبة العصاة، و المجرمين بما يصلح أحوالهم، وأعمالهم، فيردعهم عن العودة إلى العمل الجرمي ثانية، فيتم حفظ حقوق الناس، و نشر العدالة و توفير الحماية الكافية للأحكام الشرعية بما يضمن الاحترام، و التوقير لدين الله تعالى.

2 -تأديب الجاني: الاعتبار الثاني من العقوبة التعزيرية هو: تأديب الجاني و إصلاحه، فليس المقصود من العقوبة التعزيرية هو تعذيب الجاني أو إهدار آدميته أو إتلافه حيث لا يكون ذلك ضرورة. لذلك قال بعض أهل العلم: كل ضرب يؤدي إلى الإتلاف ممنوع، سواء أكان هذا الاحتمال ناشئًا من آلة الضرب، أم من حالة الجاني نفسه، أم من موضع الضرب، و تفريعًا على ذلك: منع الفقهاء الضرب في المواضع فيها الإتلاف، لذلك فالراجح: أن الضرب على الوجه و الفرج و البطن و الصدر ممنوع. [1]

3 -ردع المجرمين من ارتكاب الجرائم: كما يهدف نظام العقوبات في الشريعة الإسلامية إلى ردع الجناة عن معاودة ارتكاب الفعل الجرمي مرة أخرى، لذلك فإن إيقاع العقاب المناسب على الجاني بمنعه من ارتكاب الجرمية مرة ثانية، كما يمنع غيره من تقليده أو الإتيان بمثله. إن تحقيق مقصد الشريعة بالدرع، والزجر يختلف من جاني لآخر، و من زمن إلى زمان، و من مكان لآخر، كما يختلف بحسب ظروف كل قضية و ملابساتها ونتائجها، فإن ما يصلح مجرمًا بعينه قد يفسد آخر، و ما يردع شخصًا عن جريمة، قد يشجع آخر على ارتكابها، لذلك أشارت النصوص

(1) - انظر الموسوعة الفقهية، ج 12/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت